َ مُوهِنُ معطوف على ذلكم . يعني: أن الغرض إبلاء المؤمنين وتوهين كيد الكافرين . وقرىء: ( موهن ) ، بالتشديد . وقرىء على الإضافة ، وعلى الأصل الذي هو التنوين والإعمال .
! 7 < {إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } > 7 < الأنفال: ( 19 ) إن تستفتحوا فقد . . . . . > >
{ إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ } خطاب لأهل مكة على سبيل التهكم ، وذلك أنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة وقالوا: اللهمّ انصر أقرانًا للضيف وأوصلنا للرحم وأفكنا للعاني ، إن كان محمد على حق فانصره ، وإن كنا على حق فانصرنا . وروي: أنهم قالوا: اللهم انصر أعلى الجندين ، وأهدي الفئتين ، وأكرم الحزبين . وروي أنّ أبا جهل قال يوم بدر: اللهمّ أينا كان أهجر وأقطع للرحم فأحنه اليوم ، أي فأهلكه . وقيل: { إِن تَسْتَفْتِحُواْ } خطاب للمؤمنين { وَإِن تَنتَهُواْ } خطاب للكافرين ، يعني: وإن تنتهوا عن عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } وأسلم { وَإِن تَعُودُواْ } لمحاربته { نَعُدْ } لنصرته عليكم { تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِىَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ } قرىء بالفتح على: ولأن الله معين المؤمنين كان ذلك وقرىء بالكسر ، وهذه أوجه . ويعضدها قراءة ابن مسعود ( والله مع المؤمنين ) وقرىء ( ولن يغني عنكم ) بالياء للفصل .
! 7 < { ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ } > 7 < الأنفال: ( 20 ) يا أيها الذين . . . . . > >
{وَلاَ تَوَلَّوْاْ } قرىء بطرح إحدى التاءين وإدغامها ، والضمير في { عَنْهُ } لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنّ المعنى: وأطيعوا رسول الله كقوله: الله ورسوله أحق أن يرضوه ، ولأنّ طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد { مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } ( النساء: 8 ) فكأن رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما ، كقولك: الإحسان والإجمال لا ينفع في فلان . ويجوز أن يرجع إلى الأمر بالطاعة ، أي: ولا تولوا عن هذا الأمر وامتثاله وأنتم تسمعونه . أو ولا تتولوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تخالفوه { وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } أي تصدقون لأنكم مؤمنون لستم كالصمّ المكذبين من الكفرة { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا } أي ادّعوا السماع { وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } لأنهم ليسوا بمصدّقين فكأنهم غير سامعين . والمعنى: أنكم تصدّقون بالقرآن والنبوة ، فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور من قسمة الغنائم وغيرها ، كان تصديقكم كلا تصديق ، وأشبه سماعكم سماع من لا يؤمن . ثم قال: { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابّ } أي إن شر من يدب على وجه الأرض . وإنّ شر البهائم الذين هم