فهرس الكتاب

الصفحة 1802 من 2833

استقام هذا المعنى وقد جعلت العقوبة هي السبب في الإرسال لا القول ، لدخول حرف الامتناع عليها دونه ؟ قلت: القول هو المقصود بأن يكون سببًا لإرسال الرسل ، ولكن العقوبة لما كانت هي السبب للقول وكان وجوده بوجودها ، جعلت العقوبة كأنها سبب الإرسال بواسطة القول ، فأدخلت عليها لولا ، وجيء بالقول معطوفًا عليها بالفاء المعطية معنى السببية ، ويؤول معناه إلى قولك: ولولا قولهم هذا إذا أصابتهم مصيبة لما أرسلنا ، ولكن اختيرت هذه الطريقة لنكتة: وهي أنهم لو لم يعاقبوا مثلًا على كفرهم وقد عاينوا ما ألجئوا به إلى العلم اليقين: لم يقولوا: { لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا } وإنما السبب في قولهم هذا هو العقاب لا غير لا التأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم . وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ورسخوه فيهم ما لا يخفى ، كقوله تعالى: { وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } ( الأنعام: 28 ) . ولما كانت أكثر الأعمال تزاول بالأيدي: جعل كل عمل معبرًا عنه باجتراح الأيدي وتقدم الأيدي وإن كان من أعمال القلوب ، وهذا من الاتساع في الكلام وتصيير الأقل تابعًا للأكثر وتغليب الأكثر على الأقل .

! 7 < { فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ لَوْلا أُوتِىَ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِىَ مُوسَى مِن قَبْلُ قَالُواْ سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ } > 7 !

< < القصص: ( 48 ) فلما جاءهم الحق . . . . . > > { فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ } وهو الرسول المصدق بالكتاب المعجز مع سائر المعجزات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت