فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 2833

الأرض كأنه ماء يجري . والقيعة: بمعنى القاع أو جمع قاع ، وهو المنبسط المستوي من الأرض ، كجيرة في جار . وقرىء: ( بقيعات ) : بتاء ممطوطة ، كديمات وقيمات ، في ديمة وقيمة . وقد جعل بعضهم بقيعاة بتاء مدورة ، كرجل عزهاة ، شبه ما يعمله من لا يعتقد الإيمان ولا يتبع الحق من الأعمال الصالحة التي يحسبها تنفعه عند الله وتنجيه من عذابه ثم تخيب في العاقبة أمله ويلقى خلاف ما قدّر ، بسراب يراه الكافر بالساهرة وقد غلبه العطش يوم القيامة فيحسبه ماء ، فيأتيه فلا يجد ما رجاه ويجد زبانية الله عنده يأخذونه فيعتلونه إلى جهنم فيسقونه الحميم والغساق ، وهم الذين قال الله فيهم: { عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ } ( الغاشية: 3 ) ، { وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } ( الكهف: 104 ) ، { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } ( الفرقان: 23 ) وقيل: نزلت في عتبة بن ربيعة بن أمية ، وقد كان تعبد ولبس المسوح والتمس الدين في الجاهلية ، ثم كفر في الإسلام .

! 7 < { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُورٍ } > 7 !

< < النور: ( 40 ) أو كظلمات في . . . . . > > اللجيّ: العميق الكثير الماء . منسوب إلى اللج وهو معظم ماء البحر . وفي { أَخْرَجَ } ضمير الواقع فيه { لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا } مبالغة في لم يرها ؛ أي: لم يقرب أن يراها ؛ فضلًا عن أن يراها . ومثله قول ذي الرمة: % ( إذَا غَيَّرَ النَّأْيُ الْمُحَبِّينَ لَمْ يَكَد % رَسِيسُ الْهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّة يَبْرَحُ ) %

أي لم يقرب من البراح فما باله يبرح ؟ شبه أعمالهم أولًا في فوات نفعها وحضور ضررها بسراب لم يجده من خدعه من بعيد شيئًا ، ولم يكفه خيبة وكمدًا أن لم يجد شيئًا كغيره من السراب ، حتى وجد عنده الزبانية تعتله إلى النار ، ولا يقتل ظمأه بالماء . وشبهها ثانيًا في ظلمتها وسوادها لكونها باطلة ، وفي خلوها عن نور الحق بظلمات متراكمة من لجّ البحر والأمواج والسحاب ، ثم قال: ومن لم يوله نور توفيقه وعصمته ولطفه ، فهو في ظلمة الباطل لا نور له . وهذا الكلام مجراه مجرى الكنايات ؛ لأن الألطاف إنما تردف الإيمان والعمل . أو كونهما مترقبين ، ألا ترى إلى قوله: { وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } ( العنكبوت: 69 ) وقوله: { وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ } ( إبراهيم: 27 ) وقرىء: ( سحاب ظلمات ) على الإضافة . وسحاب ظلمات ، برفع سَحَابٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت