فهرس الكتاب

الصفحة 1000 من 2833

الإنسان ، وهو أن يضع مكان آية عذاب آية رحمة مما أنزل ، وأن يسقط ذكر الآلهة . وأما الإتيان بقرآن آخر ، فغير مقدور عليه للإنسان { مَا يَكُونُ لِى } ما ينبغي لي وما يحلّ ، كقوله تعالى: { مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقّ } ( المائدة: 116 ) . { أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِى } من قبل نفسي . وقرىء: بفتح التاء: من غير أن يأمرني بذلك ربي { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ } لا آتي ولا أذر شيئًا من نحو ذلك ، إلاّ متبعًا لوحي الله وأوامره ، إن نسخت آية تبعت النسخ ، وأن بدِّلت آية مكان آية تبعت التبديل ، وليس إليّ تبديل ولا نسخ { إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى } بالتبديل والنسخ من عند نفسي { عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } . فإن قلت: أما ظهر وتبين لهم العجز عن الإتيان بمثل القرآن حتى قالوا: { ائْتِ بِقُرْءانٍ غَيْرِ هَاذَا } ؟ قلت: بلى ، ولكنهم كانوا لا يعترفون بالعجز ، وكانوا يقولون: لو نشاء لقلنا مثل هذا . ويقولون: افترى على الله كذبًا ، فينسبونه إلى الرسول ويزعمونه قادرًا عليه وعلى مثله . مع علمهم بأنّ العرب مع كثرة فصحائها وبلغائها إذا عجزوا عنه ، كان الواحد منهم أعجز . فإن قلت: لعلهم أرادوا: ائت بقرآن غير هذا أو بدّله ، من جهة الوحي كما أتيت بالقرآن من جهته . وأراد بقوله: { مَا يَكُونُ لِى } ما يتسهل لي وما يمكنني أن أُبدّله . قلت: يردّه قوله: { إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى } . فإن قلت: فما كان غرضهم وهم أدهى الناس وأنكرهم في هذا الاقتراح ؟ قلت: الكيد والمكر . أما اقتراح إبدال قرآن بقرآن ، ففيه أنه من عندك وأنك قادر على مثله ، فأبدل مكانه آخر ، وأما اقتراح التبديل والتغيير ، فللطمع ولاختبار الحال . وأنه إن وجد منه تبديل ، فإما أن يهلكه الله فينجو منه ، أو لا يهلكه فيسخروا منه ، ويجعلوا التبديل حجة عليه وتصحيحًا لافترائه على الله .

! 7 < { قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } > 7 !

< < يونس: ( 16 ) قل لو شاء . . . . . > > { لَّوْ شَاء اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ } يعني أن تلاوته ليست إلاّ بمشيئة الله وإحداثه أمرًا عجيبًا خارجًا عن العادات ، وهو أن يخرج رجل أميّ لم يتعلم ولم يستمع ولم يشاهد العلماء ساعة من عمره ، ولا نشأ في بلد فيه علماء فيقرأ عليهم كتابًا فصيحًا ، يبهر كل كلام فصيح ، ويعلو على كل منثور ومنظوم ، مشحونًا بعلوم من علوم الأصول والفروع ، وأخبار مما كان وما يكون ، ناطقًا بالغيوب التي لا يعلمها إلاّ الله ، وقد بلغ بين ظهرانيكم أربعين سنة تطلعون على أحواله ، ولا يخفى عليكم شيء من أسراره ، وما سمعتم منه حرفًا من ذلك ، ولا عرفه به أحد من أقرب الناس منه وألصقهم به { وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ } ولا أعلمكم به على لساني . وقرأ الحسن: ( ولا أدراتكم به ) على لغة من يقول: اعطاته وأرضاته ، في معنى أعطيته وأرضيته . وتعضده قراءة ابن عباس: ( ولا أنذرتكم به ) . ورواه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت