فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 2833

فرث ودم { سَآئِغًا } سهل المرور في الحلق ويقال: لم يغص أحد باللبن قط . وقرىء: ( سيغًا ) ، بالتشديد . و ( سيغًا ) ، بالتخفيف . كهين ولين . فإن قلت: أي فرق بين ( من ) الأولى والثانية ؟ قلت: الأولى للتبعيض ؛ لأن اللبن بعض ما في يطونها ، كقولك: أخذت من مال زيد ثوبًا . والثانية: لابتداء الغاية ؛ لأنّ بين الفرث والدم مكان الإسقاء الذي منه يبتدأ ، فهو صلة لنسقيكم ، كقولك: سقيته من الحوض ، ويجوز أن يكون حالا من قوله { لَّبَنًا } مقدمًا عليه ، فيتعلق بمحذوف ، أي: كائنًا من بين فرث ودم . ألا ترى أنه لو تأخر فقيل: لبنًا من بين فرث ودم كان صفة له ، وإنما قدم لأنه موضع العبرة ، فهو قمن بالتقديم . وقد احتج بعض من يرى أن المني طاهر على من جعله نجسًا ، لجريه في مسلك البول بهذه الآية ، وأنه ليس بمستنكر أن يسلك مسلك البول وهو طاهر ، كما خرج اللبن من بين فرث ودم طاهرًا .

! 7 < { وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالاٌّ عْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } > 7 !

< < النحل: ( 67 ) ومن ثمرات النخيل . . . . . > > فإن قلت: بم تعلق قوله { وَمِن ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالاْعْنَابِ } ؟ قلت: بمحذوف تقديره: ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب ، أي: من عصيرها وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه ، وقوله: { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا } بيان وكشف عن كنه الإسقاء . أو يتعلق بتتخذون ، ومنه من تكرير الظرف للتوكيد ، كقولك: زيد في الدار فيها ، ويجوز أن يكون { تَتَّخِذُونَ } صفة موصوف محذوف ، كقوله: % ( جادت بِكَفّى كَانَ مِنْ أَرْمَى الْبَشَرْ % تقديره: ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكرًا ورزقًا حسنًا ؛ لأنهم يأكلون بعضها ويتخذون من بعضها السكر . فإن قلت: فالإم يرجع الضمير في منه إذا جعلته ظرفًا مكرّرًا ؟ قلت: إلى المضاف المحذوف الذي هو العصير كما رجع في قوله تعالى { أَوْ هُمْ قَائِلُونَ } ( الأعراف: 4 ) إلى الأهل المحذوف ، والسكر: الخمر ، سميت بالمصدر من سكر سكرًا وسكرًا . نحو رشد رشدًا ورشدًا . قال: % ( وَجَاؤُنَا بهِمْ سَكَرٌ عَلَيْنَا % فَأَجْلَى اليَوْمُ والسَّكْرَانُ صَاحِى ) %

وفيه وجهان: أحدهما أن تكون منسوخة . وممن قال بنسخها: الشعبي والنخعي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت