( الإيمان سبع وسبعون شعبة ، أعلاها: شهادة أن لا إله إلا الله . وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان ) . وعن عمر بن العزيز رضي الله عنه: إن للإيمان سننًا وفرائض وشرائع ، فمن استكملها استكمل الإيمان ، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان { وَعَلَى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } ولا يفوّضون أمورهم إلى غير ربهم ، لا يخشون ولا يرجون إلا إياه . جمع بين أعمال القلوب من الخشية والإخلاص والتوكل ، وبين أعمال الجوارح من الصلاة والصدقة { حَقًّا } صفة للمصدر المحذوف ، أي أولئك هم المؤمنون إيمانًا حقًا ، أو هو مصدر مؤكد للجملة التي هي { أُوْلئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ } كقولك: هو عبد الله حقًا ، أي حق ذلك حقًا . وعن الحسن أنّ رجلًا سأله: أمؤمن أنت ؟ قال: الإيمان إيمانان ، فإن كنت تسألني عن الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار والبعث والحساب ، فأنا مؤمن . وإن كنت تسألني عن قوله: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ } فوالله لا أدري أمنهم أنا أم لا . وعن الثوري: من زعم أنه مؤمن بالله حقًا ، ثم لم يشهد أنه من أهل الجنة ، فقد آمن بنصف الآية . وهذا إلزام منه ، يعني كما لا يقطع بأنه من أهل ثواب المؤمنين حقًا ، فلا يقطع بأنه مؤمن حقًا ، وبهذا تعلق من يستثني في الإيمان . وكان أبو حنيفة رضي الله عنه ممن لا يستثنى فيه . وحكى عنه أنه قال لقتادة: لم تستثنى في إيمانك ؟ قال: اتباعًا لإبراهيم عليه السلام في قوله: { وَالَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ الدِينِ } ( الشعراء: 82 ) فقال له: هلا اقتديت به في قوله: { أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى } ( البقرة: 260 ) { دَرَجَاتٌ } شرف وكرامة وعلو منزلة { وَمَغْفِرَةٌ } وتجاوز لسيئاتهم { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } نعيم الجنة . يعني لهم منافع حسنة دائمة على سبيل التعظيم ، وهذا معنى الثواب .
! 7 < { كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَِّرِهُونَ } > 7 < الأنفال: ( 5 ) كما أخرجك ربك . . . . . > >
{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ } فيه وجهان أحدهما . أن يرتفع محل الكاف على أنه خبر مبتدإ محذوف تقديره . هذه الحال كحال إخراجك . يعني أنّ حالهم في كراهة ما رأيت من تنفل