فهرس الكتاب

الصفحة 2759 من 2833

وسلطانه: مثلت حاله في ذلك بحال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم { صَفًّا صَفًّا } ينزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفًا بعد صف محدقين بالجن والإنس { وَجِىء يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ } كقوله: { وَبُرّزَتِ الْجَحِيمُ } ( النازعات: 36 ) وروي:

( 1300 ) أنها لما نزلت تغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرف في وجهه حتى اشتدّ على أصحابه ، فأخبروا عليًا رضي الله عنه ، فجاء فاحتضنه ومن خلفه وقبله بين عاتقيه ؛ ثم قال: يا نبيّ الله ، بأبي أنت وأمي ما الذي حدث اليوم ، ما الذي غيَّرك ؟ فتلا عليه الآية . فقال علي: كيف يجاء بها ؟ قال: يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام ، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع . أي: يتذكر ما فرّط فيه ، أو يتعظ { وَأَنَّى لَهُ الذّكْرَى } ومن أين له منفعة الذكرى ، لا بد من تقدير حذف المضاف ، وإلا فبين: يوم يتذكر ، وبين { وَأَنَّى لَهُ الذّكْرَى } تناف وتناقض { قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى } هذه ، وهي حياة الآخرة ، أو وقت حياتي في الدنيا ، كقولك: جئته لعشر ليال خلون من رجب ؛ وهذا أبين دليل على أن الاختيار كان في أيديهم ومعلقًا بقصدهم وإرادتهم ، وأنهم لم يكونوا محجوبين عن الطاعات مجبرين على المعاصي ، كمذهب أهل الأهواء والبدع ، وإلا فما معنى التحسر ؟ قرىء: بالفتح ( يعذب ويوثق ) ، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعن أبي عمرو أنه رجع إليها في آخر عمره . والضمير للإنسان الموصوف . وقيل: هو أبيّ بن خلف أي: لا يعذب أحد مثل عذابه ، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه ؛ لتناهيه في كفره وعناده ، أو لا يحمل عذاب الإنسان أحد ، كقوله: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } ( الإسراء: 15 ) وقرىء بالكسر ، والضمير لله تعالى ، أي: لا يتولى عذاب الله أحد ؛ لأنّ الأمر لله وحده في ذلك اليوم . أو للإنسان ، أي: لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه .

! 7 < { ياأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِى فِى عِبَادِى } > 7 !

< < الفجر: ( 27 - 29 ) يا أيتها النفس . . . . . > > { ياأَيَّتُهَا النَّفْسَ } على إرادة القول ، أي: يقول الله للمؤمن: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ } إمّا أن يكلمه إكرامًا له كما كلم موسى صلوات الله عليه ، أو على لسان ملك . و { الْمُطْمَئِنَّةُ } الآمنة التي لا يستفزّها خوف ولا حزن ، وهي النفس المؤمنة أو المطمئنة إلى الحق التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت