فهرس الكتاب

الصفحة 2162 من 2833

علمت منهم التوبة واتباع سبيلك . وسبيل الله: سبيل الحق التي نهجها لعباده ودعا إليها { إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ } أي: الملك الذي لا يغلب: وأنت مع ملكك وعزتك لا تفعل شيئًا إلاّ بداعي الحكمة وموجب حكمتك أن تفي بوعدك { وَقِهِمُ السَّيّئَاتِ } أي: العقوبات . أو جزاء السيئات . فحذف المضاف على أن السيئات هي الصغائر أو الكبائر المتوب عنها . والوقاية منها: التكفير أو قبول التوبة . فإن قلت: ما الفائدة في استغفارهم لهم وهم تائبون صالحون موعودون المغفرة والله لا يخلف الميعاد ؟ قلت: هذا بمنزلة الشفاعة ، وفائدته زيادة الكرامة والثواب . وقرىء: ( جنة عدن ) وصلح ، بضم اللام ، والفتح أفصح . يقال: صلح فهو صالح ، وصلح فهو صليح ، وذريتهم .

! 7 < { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ * قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ * ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُواْ فَالْحُكْمُ للَّهِ الْعَلِىِّ الْكَبِيرِ } > 7 !

< < غافر: ( 10 ) إن الذين كفروا . . . . . > > أي: ينادون يوم القيامة ، فيقال لهم: { لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ } والتقدير: لمقت الله أنفسكم أكبر من مقتكم أنفسكم ، فاستغنى بذكرها مرة . و { إِذْ تَدْعُونَ } منصوب بالمقت الأوّل . والمعنى: أنه يقال لهم يوم القيامة: كأن الله يمقت أنفسكم الأمارة بالسوء والكفر ، حين كان الأنبياء يدعونكم إلى الإيمان ، فتأبون قبوله وتختارون عليه الكفر أشدّ مما تمقتونهن اليوم وأنتم في النار إذا أوقعتكم فيها باتباعكم هواهنّ . وعن الحسن: لما رأوا أعمالهم الخبيثة مقتوا أنفسهم ، فنودوا لمقت الله . وقيل: معناه لمقت الله إياكم الآن أكبر من مقت بعضكم لبعض ، كقوله تعالى: { يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } ( العنكبوت: 25 ) و { إِذْ تَدْعُونَ } : تعليل والمقت: أشدّ البغض ، فوضع في موضع أبلغ الإنكار وأشدّه { اثْنَتَيْنِ } إماتتين وإحياءتين . أو موتتين وحياتين . وأراد بالإماتتين: خلقهم أمواتًا أوّلًا ، وإماتتهم عند انقضاء آجالهم ، وبالإحياءة الإحياءة الأولى وإحياءه البعث . وناهيك تفسيرًا لذلك قوله تعالى: { وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } ( البقرة: 28 ) وكذا عن ابن عباس رضي الله عنهما . فإن قلت: كيف صحّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت