فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 2833

شغلهم ذلك عن كلمة التوحيد . وأراد بذلك الإطناب في تعبيرهم ؛ لأنه إذا متعهم بزيادة النعم وجب عليهم أن يجعلوا ذلك سببًا في زيادة الشكر والثبات على التوحيد والإيمان ، لا أن يشركوا به ويجعلوا له أندادًا ، فمثاله أن يشكو الرجل إساءة من أحسن إليه ، ثم يقبل على نفسه فيقول: أنت السبب في ذلك بمعروفك وإحسانك ، وغرضه بها الكلام توبيخ المسيء لا تقبيح فعله .

! 7 < { وَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ قَالُواْ هَاذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَاذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } > 7 !

< < الزخرف: ( 30 ) ولما جاءهم الحق . . . . . > > فإن قلت: قد جعل مجيء الحق والرسول غاية التمتيع ، ثم أردفه قوله: { وَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ قَالُواْ هَاذَا سِحْرٌ } فما طريقه هذا النظم ومؤداه ؟ قلت: المراد بالتمتيع ما هو سبب له ، وهو اشتغالهم بالاستمتاع عن التوحيد ومقتضياته ، فقال: بل اشتغلوا عن التوحيد حتى جاءهم الحق ورسول مبين ، فخيل بهذه الغاية أنهم تنبهوا عندها عن غفلتهم لاقتضائها التنبه ، ثم ابتدأ قصتهم عند مجيء الحق فقال: ولما جاءهم الحق جاؤوا بما هو شر من غفلتهم التي كانوا عليها: وهو أن ضموا إلى شركهم معاندة الحق ، ومكابرة الرسول ، ومعاداته ، والاستخفاف بكتاب الله وشرائعه ، والإصرار على أفعال الكفرة والاحتكام على حكمة الله في تخير محمد من أهل زمانه بقولهم: { لَوْلاَ نُزّلَ هَاذَا الْقُرْءانُ عَلَى رَجُلٍ مّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } وهي الغاية في تشويه صورة أمرهم ، قرىء ( على رجل ) بسكون الجيم من القريتين: من إحدى القريتين ، كقوله تعالى: { يَخْرُجُ مِنْهَا * الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ } ( الرحمان: 22 ) أي من أحدهما . والقريتان: مكة والطائف . وقيل: من رجلي القريتين ، وهما: الوليد بن المغيرة المخزومي وحبيب بن عمرو بن عمير الثقفي ، عن ابن عباس . وعن مجاهد: عتبة بن ربيعة وكنانة بن عبد ياليل . وعن قتادة: الوليد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت