أريد به إلا الأصنام ، وكذلك قوله عليه السلام: ( هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ) إنما قصد به الأصنام ، ومحال أن يقصد به الأنبياء والملائكة ، إلا أن ابن الزبعري بخبه وخداعه وخُبْثِ دُخْلَتِه لما رأى كلام الله ورسوله محتملًا لفظه وجه العموم ، مع علمه بأنّ المراد به أصنامهم لا غير ، وجد للحيلة مساغًا ، فصرف معناه إلى الشمول والإحاطة بكل معبود غير الله ، على طريقة المحك والجدال وجب المغالبة والمكابرة ، وتوقح في ذلك فتوقر رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أجاب عنه ربه: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الْحُسْنَى } ( الأنبياء: 101 ) فدل به على أنّ الآية خاصة من الأصنام ، على أنّ الظاهر قوله: ( وما تعبدون ) لغير العقلاء . وقيل: لما سمعوا قوله تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءادَمَ } ( آل عمران: 59 ) قالوا: نحن أهدى من النصارى ؛ لأنهم عبدوا آداميًا ونحن نعبد الملائكة ، فنزلت . وقوله: { خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا } على هذا القول: تفضيل لآلهتهم على عيسى ؛ لأنّ المراد بهم الملائكة وما ضربوه لك إلا جدلًا . معناه: وما قالوا هذا القول ، يعني: ءآلهتنا خير أم هو . إلا للجدال ، وقرىء: ( أآلهتنا خير ) بإثبات همزة الاستفهام وبإسقاطها ، لدلالة أم العديلة عليها . وفي حرف ابن مسعود: خير أم هذا . ويجوز أن يكون جدلًا حالًا ، أي: جدلين . وقيل: لما نزلت { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ } ( آل عمران: 59 ) قالوا: ما يريد محمد بهذا إلا أن نعبده وأنه يستأهل أن يعبد وإن كان بشرًا ، كما عبدت النصارى المسيح وهو بشر . ومعنى { يَصِدُّونَ } يضجون ويضجرون . والضمير في { أَمْ هُوَ } لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وغرضهم بالموازنة بينه وبين آلهتهم: السخرية به والاستهزاء . ويجوز أن يقولوا لما أنكر عليهم قولهم: الملائكة بنات الله وعبدوهم ما قلنا بدعا من القول ، ولما فعلنا نكرًا من الفعل ؛ فإنّ النصارى جعلوا المسيح ابن الله وعبدوه ، ونحن أشف منهم قولًا وفعلًا ، فإنا نسبنا إليه الملائكة وهم نسبوا إليه الأناسي ، فقيل لهم: مذهب النصارى شرك بالله ، ومذهبكم شرك مثله ، وما تنصلكم مما أنتم عليه بما أوردتموه إلا قياس باطل بباطل ، وما عيسى { إِلاَّ عَبْدٌ } كسائر العبيد { أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } حيث جعلناه آية: بأن خلقناه من غير سبب ، كما خلقنا آدم وشرفنا بالنبوّة وصيرناه عبرة عجيبة كالمثل السائر لبني إسرائيل .
! 7 < { وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلَائِكَةً فِى الاٌّ رْضِ يَخْلُفُونَ} > 7 < الزخرف: ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . . > >