! 7 < { اللَّهُ الَّذِى أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ * يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلاَ إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فَى السَّاعَةِ لَفِى ضَلَالَ بَعِيدٍ } > 7 !
< < الشورى: ( 17 - 18 ) الله الذي أنزل . . . . . > > { أَنزَلَ الْكِتَابَ } أي جنس الكتاب { وَالْمِيزَانَ } والعدل والتسوية . ومعنى إنزال العدل: أنه أنزله في كتبه المنزلة . وقيل: الذي يوزن به . بالحق: ملتبسًا بالحق ، مقترنًا به ، بعيدًا من الباطل أو بالغرض الصحيح كما اقتضته الحكمة . أو بالواجب من التحليل والتحريم وغير ذلك { السَّاعَةَ } في تأويل البعث ، فلذلك قيل: { قَرِيبٌ } أو لعل مجيء الساعة قريب . فإن قلت: كيف يوفق ذكر اقتراب الساعة مع إنزال الكتاب والميزان ؟ قلت: لأنّ الساعة يوم الحساب ووضع الموازين للقسط ، فكأنه قيل: أمركم الله بالعدل والتسوية والعمل بالشرائع قبل أن يفاجئكم اليوم الذي يحاسبكم فيه ويزن أعمالكم ، ويوفي لمن أوفى ويطفف لمن طفف . المماراة: الملاجة لأنّ كل واحد منهما يمرى ما عند صاحبه { لَفِى ضَلَالَ بَعِيدٍ } من الحق: لأنّ قيام الساعة غير مستبعد من قدرة الله ، ولدلالة الكتاب المعجز على أنها آتية لا ريب فيها ، ولشهادة العقول على أنه لا بدّ من دار الجزاء .
! 7 < { اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ وَهُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ } > 7 !
< < الشورى: ( 19 ) الله لطيف بعباده . . . . . > > {لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ } برّ بليغ البرّ بهم ، قد توصل برّه إلى جميعهم ، وتوصل من كل واحد منهم إلى حيث لا يبلغه ، وهم أحد من كلياته وجزئياته . فإن قلت: فما معنى قوله: { يَرْزُقُ مَن يَشَاء } بعد توصل برّه إلى جميعهم ؟ قلت: كلهم مبرورون لا يخلو أحد من برّه ، إلا أنّ البرّ أصناف ، وله أوصاف . والقسمة بين العباد تتفاوت على حسب تفاوت قضايا الحكمة والتدبير ، فيطير لبعض لعباد صنف من البر لم يطر مثله لآخر ، ويصيب هذا حظ له وصف ليس ذلك الوصف لحظ صاحبه ، فمن قسم له منهم ما لا يقسم للآخر فقد رزقه ، وهو الذي أراد بقوله: { يَرْزُقُ مَن يَشَاء } ( البقرة: 212 ) كما يرزق أحد الأخوين ولدًا دون الآخر ، على أنه أصابه بنعمة أخرى لم يرزقها صاحب الولد { وَهُوَ الْقَوِىُّ } الباهر القدرة ، الغالب على كل شيء { الْعَزِيزُ } المنيع الذي لا يغلب .
! 7 < { مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الاٌّ خِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِى الاٌّ خِرَةِ مِن نَّصِيبٍ } 7 < الشورى: ( 20 ) من كان يريد . . . . . > >