كقوله تعالى: { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ } ( فاطر: 14 ) ومعنى كفره بإشراكهم إياه: تبرؤه منه واستنكاره له ، كقوله تعالى: { أَنَاْ * بَرَاء * مّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ } ( الممتحنة: 4 ) وقيل: { مِن قَبْلُ } يتعلق بكفرت . وما موصولة ، أي: كفرت من قبل حين أبيت السجود لآدم بالذي أشركتمونيه وهو الله عز وجل ، تقول: شركت زيدًا ، فإذا نقلت بالهمزة قلت: أشركنيه فلان ، أي: جعلني له شريكًا . ونحو ( ما ) هذه ( ما ) في قولهم: سبحان ما سخركنّ لنا . ومعنى إشراكهم الشيطان بالله: طاعتهم له فيما كان يزينه لهم من عبادة الأوثان وغيرها ، وهذا آخر قول إبليس ، وقوله: { إِنَّ الظَّالِمِينَ } قول الله عزّ وجلّ ، ويحتمل أن يكون من جملة قول إبليس ، وإنما حكى الله عز وعلا ما سيقوله في ذلك الوقت ، ليكون لطفًا للسامعين في النظر لعاقبتهم والاستعداد لما لا بدّ لهم من الوصول إليه ، وأن يتصوّروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول الشيطان فيه ما يقول ، فيخافوا ويعملوا ما يخلصهم منه وينجهم . وقرىء: ( فلا يلوموني ) ، بالياء على طريقة الالتفات ، كقوله تعالى: { حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِى الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم } ( يونس: 22 ) .
! 7 < { وَأُدْخِلَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ } > 7 !
< < إبراهيم: ( 23 ) وأدخل الذين آمنوا . . . . . > > وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: ( وأدخل الذين آمنوا ) على فعل المتكلم ، بمعنى: وأدخل أنا وهذا دليل على أنه من قول الله ، لا من قول إبليس { بِإِذْنِ رَبّهِمْ } متعلق بأدخل ، أي: أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره . فإن قلت: فبم يتعلق في القراءة الأخرى ، وقولك: وأدخلهم أنا بإذن ربهم ، كلام غير ملتئم ؟ قلت: الوجه في هذه القراءة أن يتعلق قوله: { بِإِذْنِ رَبّهِمْ } بما بعده ، أي { تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ } بإذن ربهم ، يعني: أن الملائكة يحيونهم بإذن ربهم .
! 7 < { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَآءِ * تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } > 7 < إبراهيم: ( 24 ) ألم تر كيف . . . . . > >