من نقرّ ، حتى يولدوا وينشؤا ويبلغوا حد التكليف فأكلفهم . ويعضد هذه القراءة قوله: { ثُمَّ لِتَبْلُغُواْ أَشُدَّكُمْ } وحده لأن الغرض الدلالة عل الجنس . ويحتمل: نخرج كل واحد منكم طفلًا . الأشد: كمال القوة والعقل والتمييز ، وهو من ألفاظ الجموع التي لم يستعمل لها واحد كالأسدّة والقتود والأباطيل وغير ذلك ، وكأنها شدّة في غير شيء واحد ، فبنيت لذلك على لفظ الجمع . وقرىء ( ومنكم من يتوفى ) أي يتوفاه الله { أَرْذَلِ الْعُمُرِ } الهرم والخرف ، حتى يعود كهيئته الأولى في أوان طفولته: ضعيف البنية ، سخيف العقل ، قليل الفهم ، بين أنه كما قدر على أن يرقيه في درجات الزيادة حتى يبلغه حد التمام ، فهو قادر على أن يحطه حتى ينتهي به إلى الحالة السفلى { لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا } أي: ليصير نساء بحيث إذ كسب علمًا في شيء لم ينشب إن ينساه ويزل عنه علمه حتى يسأل عنه من ساعته ، يقول لك: من هذا ؟ فتقول: فلان ، فما يلبث لحظة إلا سألك عنه . وقرأ أبو عمرو: العمر ، بسكون الميم . الهامدة: الميتة اليابسة . وهذه دلالة ثانية على البعث ، ولظهورها وكونها مشاهدة معاينة ، كررها الله في كتابه { اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ } تحرّكت بالنبات وانتفخت ، وقرىء ( ربأت ) ، أي ارتفعت . البهيج: الحسن السارّ للناظر إليه .
! 7 < { ذالِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْىِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِى الْقُبُورِ } > 7 !
< < الحج: ( 6 ) ذلك بأن الله . . . . . > > أي: ذلك الذي ذكرنا من خلق بني آدم وإحياء الأرض ، مع ما في تضاعيف ذلك من أصناف الحكم واللطائف ، حاصل بهذا وهو السبب في حصوله ، ولولاه لم يتصور كونه ، وهو { أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ } أي الثابت الموجود ، وأنه قادر على إحياء الموتى وعلى كل مقدور ، وأنه حكيم لا يخلف ميعاده ، وقد وعد الساعة والبعث ، فلا بدّ أن يفي بما وعد .
! 7 < { ومِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ * ثَانِىَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِى الدُّنْيَا خِزْىٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذالِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلعَبِيدِ } > 7 !
< < الحج: ( 8 ) ومن الناس من . . . . . > > عن ابن عباس أنه أبو جهل بن هشام . وقيل: كرر كما كررت سائر الأقاصيص .