بنانه أي: أصابعه التي هي أطرافه ، وآخر ما يتم به خلقه . أو على أن نسوي بنانه ونضم سلامياته على صغرها ولطافتها بعضها إلى بعض كما كانت أولًا من غير نقصان ولا تفاوت ، فكيف بكبار العظام . وقيل: معناه بلى نجمعها ونحن قادرون على أن نسوي أصابع يديه ورجليه ، أي نجعلها مستوية شيئًا واحدًا كخف البعير وحافر الحمار لا تفرق بينها ، فلا يمكنه أن يعمل بها شيئًا مما يعمل بأصابعه المفرقة ذات المفاصل والأنامل من فنون الأعمال ، والبسط والقبض ، والتأني لما يريد من الحوائج . وقرىء ( قادرون ) أي: نحن قادرون ، { بَلْ يُرِيدُ } عطف على { أَيَحْسَبُ } فيجوز أن يكون مثله استفهامًا ، وأن يكون إيجابًا على أن يضرب عن مستفهم عنه إلى آخر . أو يضرب عن مستفهم عنه إلى موجب { لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ } ليدوم على فجوره فيما بين يديه من الأوقات وفيما يستقبله من الزمان لا ينزع عنه . وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه: يقدم الذنب ويؤخر التوبة . يقول: سوف أتوب ، سوف أتوب: حتى يأتيه الموت على شرّ أحواله وأسوأ أعماله { يَسْئَلُ } سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة في قوله { أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ } ونحوه: ويقولون متى هذا الوعد .
! 7 < { فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلاَّ لاَ وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذِ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } > 7 !
< < القيامة: ( 7 - 15 ) فإذا برق البصر > > { بَرِقَ الْبَصَرُ } تحير فزعا ؛ وأصله من برق الرجل إذا نظر إلى البرق فدهش بصره . وقرىء: ( برق ) من البريق ، أي لمع من شدة شخوصه . وقرأ أبو السمال ( بلق ) إذا انفتح وانفرج . يقال: بلق الباب وأبلقته وبلقته: فتحته { وَخَسَفَ الْقَمَرُ } وذهب ضوؤه ، أو ذهب بنفسه . وقرىء: ( وخسف ) على البناء للمفعول { وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ } حيث يطلعهما الله من المغرب . وقيل: وجمعا في ذهاب الضوء وقيل: يجمعان أسودين مكورين كأنهما ثوران عقيران في النار . وقيل يجمعان ثم يقذفان في البحر ، فيكون نار الله الكبرى { الْمَفَرُّ } بالفتح المصدر ؛ وبالكسر: المكان . ويجوز أن يكون مصدرًا كالمرجع . وقرىء بهما { كَلاَّ } ردع عن طلب المفرّ { لاَ } لا ملجأ ، وكل ما التجأت إليه من جبل أو غيره وتخلصت به فهو وزرك { إِلَى رَبِّكَ } خاصة { يَوْمَئِذٍ } مستقرّ العباد ، أي استقرارهم . يعني: أنهم لا يقدرون أن يستقرّوا إلى غيره وينصبوا إليه أو إلى حكمه