فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 2833

الحق والعدل في ملكه ، لا يفوته ظالم ، ولا يضيع عنده معتصم به { فَإِن تَوَلَّوْاْ } فإن تتولوا . فإن قلت: الإبلاغ كان قبل التولي ، فكيف وقع جزاء للشرط قلت: معناه فإن تتولوا لم أعاتب على تفريط في الإبلاغ ، وكنتم محجوجين بأنّ ما أرسلت به إليكم قد بلغكم فأبيتم إلا تكذيب الرسالة وعداوة الرسول { وَيَسْتَخْلِفُ } كلام مستأنف ، يريد: ويهلككم الله ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم { وَلاَ تَضُرُّونَهُ } بتوليكم { شَيْئًا } من ضرر قط ، لأنه لا يجوز عليه المضارّ والمنافع ، وإنما تضرون أنفسكم . وفي قراءة عبد الله { وَيَسْتَخْلِفُ } بالجزم وكذلك: ولا تضروه ، عطفًا على محل { فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ } والمعنى: إن تتولوا يعذرني ويستخلف قومًا غيركم ولا تضروا إلا أنفسكم { عَلَى كُلّ شَىْء حَفِيظٌ } أي رقيب عليه مهيمن ، فما تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مؤاخذتكم . أو من كان رقيبًا على الأشياء كلها حافظًا لها وكانت مفتقرة إلى حفظه من المضارّ ، لم يضر مثله مثلكم .

! 7 < { وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } > 7 !

< < هود: ( 58 ) ولما جاء أمرنا . . . . . > > { وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ } قيل: كانوا أربعة آلاف . فإن قلت: ما معنى تكرير التنجية ؟ قلت: ذكر أولا أنه حين أهلك عدوهم نجاهم ثم قال: { وَنَجَّيْنَاهُمْ مّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ } على معنى: وكانت تلك التنجية من عذاب غليظ ، وذلك أنّ الله عز وجل بعث عليهم السموم فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم فتقطعهم عضوًا عضوًا . وقيل: أراد بالثانية التنجية من عذاب الآخرة ، ولا عذاب أغلظ منه وأشدّ . وقوله: برحمة منا ، يريد: بسبب الإيمان الذي أنعمنا عليهم بالتوفيق له .

! 7 < { وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ * وَأُتْبِعُواْ فِى هَاذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ } > 7 !

< < هود: ( 59 - 60 ) وتلك عاد جحدوا . . . . . > > { وتلك عَادٌ } إشارة إلى قبورهم وآثارهم ، كأنه قال: سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا ، ثم استأنف وصف أحوالهم فقال: { جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ } لأنهم إذا عصوا رسولهم فقد عصوا جميع رسل الله ، { لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ } ( البقرة: 285 ) قيل لم يرسل إليهم إلا هود وحده { كُلّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ } يريد رؤساءهم وكبراءهم ودعاتهم إلى تكذيب الرسل . ومعنى اتباع أمرهم: طاعتهم . ولما كانوا تابعين لهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم على وجوههم في عذاب الله . و { أَلا } وتكرارها مع النداء على كفرهم والدعاء عليهم ، تهويل لأمرهم وتفظيع له ، وبعث على الاعتبار بهم والحذر من مثل حالهم . فإن قلت: { بُعْدًا } دعاء بالهلاك ، فما معنى الدعاء به عليهم بعد هلاكهم ؟ قلت: معناه الدلالة على أنهم كانوا مستأهلين له: ألا ترى إلى قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت