فهرس الكتاب

الصفحة 2191 من 2833

نبعث ولا نعذب ، { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَى رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَى } ( فصلت: 50 ) ، { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبّى لاجِدَنَّ خَيْرًا مّنْهَا مُنْقَلَبًا } ( الكهف: 36 ) وكانوا يفرحون بذلك ويدفعون به البينات وعلم الأنبياء ، كما قال عزّ وجلّ: { كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ } ( الروم: 32 ) ومنها: أن يريد علم الفلاسفة والدهريين من بني يونان ، وكانوا إذ سمعوا بوحي الله: دفعوه وصغروا علم الأنبياء إلى علمهم . وعن سقراط: أنه سمع بموسى صلوات الله عليه وسلامه ، وقيل له: لو هاجرت إليه فقال: نحن قوم مهذبون فلا حاجة بنا إلى من يهذبنا . ومنها: أن يوضع قوله { فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُمْ مّنَ الْعِلْمِ } ( غافر: 83 ) ولا علم عندهم البتة ، موضع قوله: يفرحوا بما جاءهم من العلم ، مبالغة في نفي فرحهم بالوحي الموجب لأقصى الفرح والمسرة ، مع تهكم بفرط جهلهم وخلوهم من العلماء . ومنها أن يراد: فرحوا بما عند الرسل من العلم فرح ضحك منه واستهزاء به ، كأنه قال: استهزؤوا بالبينات وبما جاؤوا به من علم الوحي فرحين مرحين . ويدلّ عليه قوله تعالى: { وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } ومنها: أن يجعل الفرح للرسل . ومعناه: أن الرسل لما رأوا جهلهم المتمادي واستهزائهم بالحق وعلموا سوء عاقبتهم وما يلحقهم من العقوبة على جهلهم واستهزائهم: فرحوا بما أوتوا من العلم وشكروا الله عليه . وحاق بالكافرين جزاء جهلهم واستهزائهم . ويجوز أن يريد بما فرحوا به من العلم: علمهم بأمور الدنيا ومعرفتهم بتدبيرها ، كما قال تعالى: { يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مّنَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الاْخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } ( الروم: 7 ) ، { ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مّنَ الْعِلْمِ } ( النجم: 30 ) فلما جاءهم الرسل بعلوم الديانات وهي أبعد شيء من علمهم لبعثها على رفض الدنيا والظلف عن الملاذ والشهوات لم يلتفتوا إليها وصغروها واستهزؤا بها ، واعتقدوا أنه لا علم أنفع وأجلب للفوائد من علمهم ، ففرحوا به .

! 7 < { فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ } > 7 !

< < غافر: ( 84 ) فلما رأوا بأسنا . . . . . > > البأس: شدّة العذاب . ومنه قوله تعالى: { بِعَذَابٍ بَئِيسٍ } ( الأعراف: 165 ) . فإن قلت: أي فرق بين قوله تعالى: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ } وبينه لو قيل: فلم ينفعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت