فهرس الكتاب

الصفحة 2467 من 2833

وهما لذوات متفقة ، وصفتان متفقتان ، فكان عطفًا للشيء على نفسه ؟ قلت: ليسئا بمتفقتين ، من حيث إنّ كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه: من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء: أمر عجيب ، وشربهم له على ذلك كما تشرب الهيم الماء: أمر عجيب أيضًا ، فكانتا صفتين مختلفتين . النزل: الرزق الذي يعدّ للنازل تكرمًا له . وفيه تهكم ، كما في قوله تعالى: { فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } ( آل عمران: 21 ) وكقول أبي الشعر الضبي . % ( وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ بِالْجَيْشِ ضَافَنَا % جَعَلْنَا الْقَنَا وَالمُوْهِفَاتِ لَهُ نُزْلاَ ) %

وقرىء: ( نزلهم ) بالتخفيف .

! 7 < { نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلاَ تُصَدِّقُونَ * أَفَرَءَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ * أَءَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَم نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاٍّ ولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ } > 7 !

< < الواقعة: ( 57 ) نحن خلقناكم فلولا . . . . . > > {فَلَوْلاَ تُصَدّقُونَ } تحضيض على التصديق: إما بالخلق لأنهم وإن كانوا مصدّقين به ، إلا أنهم لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق ، فكأنهم مكذبون به . وإما بالبعث ؛ لأنّ من خلق أولًا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانيًا ( ما تمنون ) ما تمنونه ، أي: تقذفونه في الأرحام من النطف وقرأ أبو السمال بفتح التاء يقال: أمني النطفة ومناها . قال الله تعالى: { مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى } ( النجم: 46 ) . { تَخْلُقُونَهُ } تقدرونه تصوّرونه { قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ } تقديرًا وقسمناه عليكم قسمة الرزق على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا ، فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط . وقرىء: ( قدرنا ) بالتخفيف . سبقته على الشيء: إذا أعجزته عنه وغلبته عليه ولم تمكنه منه ، فمعنى قوله: { وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَن نُّبَدّلَ أَمْثَالَكُمْ } أنا قادرون على ذلك لا تغلبوننا عليه ، وأمثالكم جمع مثل: أي على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق ، وعلى أن ( ننشأكم ) في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها ، يعني: أنا نقدر على الأمرين جميعًا: على خلق ما يماثلكم ، وما لا يماثلكم ؛ فكيف نعجز عن إعادتكم . ويجوز أن يكون { أَمْثَالَكُم } جمع مثل ، أي: على أن نبدّل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم ، وننشئكم في صفات لا تعلمونها . قرىء: ( النشأة ) والنشاءة . وفي هذا دليل على صحة القياس حيث جهَّلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت