فهرس الكتاب

الصفحة 2293 من 2833

ذكره في الآيتين قبلها . ويعضده قراءة ابن مسعود . والثاني: أن ينتصب آيات على الاختصاص بعد انقضاء المجرور معطوفًا على ما قبله أو على التكرير ، ورفعها بإضمار هي: وقرىء: ( واختلاف الليل والنهار ) بالرفع . وقرىء ( آية ) وكذلك وما يبث من دابة آية . وقرىء ( وتصريف الريح ) والمعنى: إنّ المنصفين من العباد إذا نظروا في السماوات والأرض النظر الصحيح ، علموا أنها مصنوعة ، وأنه لا بدّ لها من صانع ، فآمنوا بالله وأقرّوا ، فإذا نظروا في خلق أنفسهم وتنقلها من حال إلى حال وهيئة إلى هيئة ، وفي خلق ما على ظهر الأرض من صنوف الحيوان: ازدادوا إيمانًا ، وأيقنوا وانتفى عنهم اللبس ؛ فإذا نظروا في سائر الحوادث التي تتجدّد في كل وقت كاختلاف الليل والنهار ونزول الأمطار وحياة الأرض بها بعد موتها . { وَتَصْرِيفِ الرّيَاحِ } جنوبًا وشمالًا وقبولًا ودبورًا: عقلوا واستحكم علمهم وخلص يقينهم ، وسمى المطر رزقًا ؛ لأنه سبب الرزق { تَلْكَ } إشارة إلى الآيات المتقدّمة ، أي: تلك الآيات آيات الله . و { نَتْلُوهَا } في محل الحال ، أي: متلوة { عَلَيْكَ بِالْحَقّ } والعامل ما دل عليه تلك من معنى الإشارة . ونحوه: ( هذا بعلي شيخًا ) وقرىء ( يتلوها ) بالياء { بَعْدَ اللَّهِ وَءايَاتِهِ } أي بعد آيات الله كقولهم: أعجبني زيد وكرمه ، يريدون: أعجبني كرم زيد . ويجوز أن يراد: بعد حديث الله ، وهو كتابه وقرآنه ، كقوله تعالى ؛ { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } ( الزمر: 23 ) . وقرىء { يُؤْمِنُونَ } بالتاء والياء .

! 7 < { وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يَسْمَعُ ءَايَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذَا عَلِمَ مِنْ ءَايَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ * مِّن وَرَآئِهِمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم مَّا كَسَبُواْ شَيْئًا وَلاَ مَا اتَّخَذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَآءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } > 7 !

< < الجاثية: ( 7 ) ويل لكل أفاك . . . . . > > الأفاك: الكذاب ، والأثيم: المتبالغ في اقتراف الآثام { يُصِرُّ } يقبل على كفره ويقيم عليه . وأصله من إصرار الحمار على العانة وهو أن ينحى عليها صارّ أذنيه { مُسْتَكْبِرًا } عن الإيمان بالآيات والإذعان لما ينطق به من الحق ، مزدريًا لها معجبًا بما عنده . قيل: نزلت في النضر بن الحرث وما كان يشتري من أحاديث الأعاجم ، ويغشل الناس بها عن استماع القرآن . والآية عامّة في كل ما كان مضارًّا لدين الله . فإن قلت: ما معنى ثم في قوله: { ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا } ؟ قلت: كمعناه في قول القائل: % ( يَرَى غَمَرَاتِ المَوْتِ ثُمَّ يَزُورُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت