غبرة فيها سواد { وَلاَ ذِلَّةٌ } ولا أثر هوان وكسوف بال . والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار بما ينقذهم منه برحمته . ألا ترى إلى قوله تعالى { تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } ( عبس: 41 ) { وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ } ( يونس: 27 ) .
! 7 < { وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ الَّيْلِ مُظْلِمًا أُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } > 7 !
< < يونس: ( 27 ) والذين كسبوا السيئات . . . . . > > فإن قلت: ما وجه قوله: { وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيّئَاتِ جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا } وكيف يتلاءم ؟ قلت: لا يخلو ، إمّا أن يكون { وَالَّذِينَ كَسَبُواْ } معطوفًا على قوله: { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ } ( يونس: 26 ) كأنه قيل: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، وإمّا أن يقدّر: وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها على معنى: جزاؤهم أن تجازي سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها ، وهذا أوجه من الأوّل ، لأنّ في الأوّل عطفًا على عاملين وإن كان الأخقش بجيزه . وفي هذا دليل على أنّ المراد بالزيادة الفضل ، لأنه دلّ بترك الزيادة على السيئة على عدله ، ودلّ ثمة بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله . وقرىء: ( يرهقهم ذلة ) بالياء { مّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ } أي لا يعصمهم أحد من سخط الله وعذابه . ويجوز ما لهم من جهة الله ومن عنده من يعصمهم كما يكون للمؤمنين { مُظْلِمًا } حال من الليل . ومن قرأ: قطعًا ) بالسكون من قوله: { بِقِطْعٍ مّنَ الَّيْلِ } ( هود: 81 ) جعله صفة له . وتعضده قراءة أبيّ بن كعب: كأنما يغشى وجوههم قطع من الليل مظلم . فإن قلت: إذا جعلت مظلمًا حالًا من الليل ، فما العامل فيه ؟ قلت: لا يخلو إمّا أن يكون { أُغْشِيَتْ } من قبل أو { مِّنَ الَّيْلِ } صفة لقوله: { قِطَعًا } فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإضفائه إلى الصفة ، وإمّا أن يكون معنى الفعل في { مِّنَ الَّيْلِ } .
! 7 < { وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } > 7 !
< < يونس: ( 28 ) ويوم نحشرهم جميعا . . . . . > > {مَكَانَكُمْ } الزموا مكانكم لا تبرحوا حتى تنظروا ما يفعل بكم . و { أَنتُمْ } أكد به الضمير في مكانكم لسدّه مسدّ قوله: الزموا { وَشُرَكَاؤُكُمْ } عطف عليه . وقرىء: ( وشركاءكم ) على أنّ الواو بمعنى مع ، والعامل فيه ما في مكانكم من معنى الفعل { فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ } ففرّقنا بينهم وقطعنا أقرانهم . والوصل التي كانت في بينهم في الدنيا . أو فباعدنا بينهم بعد الجمع بينهم في الموقف . وتبرؤ شركائهم منهم ومن عبادتهم ، كقوله تعالى: ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ * أَيْنَمَا