فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 2833

عطاء: يستثنى على مقدار حلب ناقة غزيرة . وعند عامة الفقهاء أنه لا أثر له في الأحكام ما لم يكن موصولًا . ويحكى أنه بلغ المنصور أن أبا حنيفة خالف ابن عباس رضي الله عنه في الاستثناء المنفصل ، فاستحضره لينكر عليه: فقال أبو حنيفة: هذا يرجع عليك ، إنك تأخذ البيعة بالإيمان ، أفترضى أن يخرجوا من عندك فيستثنوا فيخرجوا عليك ؟ فاستحسن كلامه ورضي عنه . ويجوز أن يكون المعنى: واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت كلمة الاستثناء ، تشديدًا في البعث على الاهتمام بها . وقيل: واذكر ربك إذا تركت بعض ما أمرك به . وقيل: واذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي ، وقد حمل على أداء الصلاة المنسية عند ذكرها . و { هَاذَا } إشارة إلى نبإ أصحاب الكهف . ومعناه: لعل الله يؤتيني من البينات والحجج على أني نبيّ صادق ما هو أعظم في الدلالة وأقرب رشدًا من نبأ أصحاب الكهف ، وقد فعل ذلك حيث آتاه من قصص الأنبياء والإخبار بالغيوب ما هو أعظم من ذلك وأدلّ ، والظاهر أن يكون المعنى: إذا نسيت شيئًا فاذكر ربك . وذكر ربك عند نسيانه أن تقول: عسى ربي أن يهديني لشيء آخر بدل هذا المنسي أقرب منه { رَشَدًا } وأدنى خيرًا ومنفعة . ولعل النسيان كان خيرة ، كقوله { أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا } ( البقرة: 106 ) .

! 7 < { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُواْ تِسْعًا * قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِىٍّ وَلاَ يُشْرِكُ فِى حُكْمِهِ أَحَدًا } > 7 !

< < الكهف: ( 25 - 26 ) ولبثوا في كهفهم . . . . . > > { وَلَبِثُواْ فِى كَهْفِهِمْ * بِضْعَ سِنِينَ } يريد لبثهم فيه أحياء مضروبًا على آذانهم هذه المدّة ، وهو بيان لما أجمل في قوله { فَضَرَبْنَا عَلَىءاذَانِهِمْ فِى الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا } ومعنى قوله: { قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُواْ } أنه أعلم من الذين اختلفوا فيهم بمدّة لبثهم ، والحق ما أخبرك الله به . وعن قتادة: أنه حكاية لكلام أهل الكتاب . و { قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ } رد عليهم . وقال في حرف عبد الله: وقالوا لبثوا . وسنين: عطف بيان لثلثمائة . وقرىء ( ثلثمائة سنين ) ، بالإضافة ، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز ، كقوله { بِالاْخْسَرِينَ أَعْمَالًا } ( الكهف: 103 ) وفي قراءة أبيّ ( ثلثمائة سنة ) { تِسْعًا } تسع سنين ؛ لأن ما قبله يدل عليه . وقرأ الحسن ( تسعًا ) بالفتح ، ثم ذكر اختصاصه بما غاب في السموات والأرض وخفي فيها من أحوال أهلها ومن غيرها وأنه هو وحده العالم به ، وجاء بما دل على التعجب من إدراكه المسموعات والمبصرات ، للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت