قلت: بما دل عليه { إِنَّا مُنتَقِمُونَ } وهو ننتقم . ولا يصح أن ينتصب بمنتقمون ، لأن ( إن ) تحجب عن ذلك . وقرىء ( نبطش ) بضم الطاء . وقرأ الحسن ( نبطش ) بضم النون ، كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى . أو يجعل البطشة الكبرى باطشة بهم . وقيل: { الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى } : يوم بدر .
! 7 < { وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَآءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى اللَّهِ إِنِّىءَاتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * وَإِنِّى عُذْتُ بِرَبِّى وَرَبِّكُمْ أَن تَرْجُمُونِ * وَإِن لَّمْ تُؤْمِنُواْ لِى فَاعْتَزِلُونِ } > 7 !
< < الدخان: ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . . > > وقرىء ( ولقد فتنا ) بالتشديد للتأكيد . أو لوقوعه على القوم . ومعنى الفتنة: أنه أمهلهم ووسع عليهم في الرزق ؛ فكان ذلك سببًا في ارتكابهم المعاصي وافتراقهم الأثام . أو ابتلاهم بإرسال موسى إليهم ليؤمنوا ، فاختاروا الكفر على الإيمان ، أو سلبهم ملكهم وأغرقهم { كَرِيمٌ } على الله وعلى عباده المؤمنين . أو كريم في نفسه ، لأنّ الله لم يبعث نبيًا إلا من سراة قومه وكرامهم { أَنْ أَدُّواْ إِلَىَّ } هي أن المفسرة ، لأن مجيء الرسول من بعث إليهم متضمن لمعنى القول لأنه لا يجيئهم إلا مبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله . أو المخففة من الثقيلة ومعناه: وجاءهم بأن الشأن والحديث أدّوا إليّ { وَعِبَادُ * اللَّهِ } مفعول به وهم بنو إسرائيل ، يقول: أدوهم إليّ وأرسلوهم معي ، كقوله تعالى: { أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إِسْراءيلَ * وَلاَ تُعَذّبْهُمْ } ( طه: 47 ) ويجوز أن يكون نداء لهم على: أدوا إليّ يا عباد الله ما هو واجب لي عليكم من الإيمان لي وقبول دعوتي واتباع سبيلي ، وعلل ذلك بأنه { رَسُولٌ أَمِينٌ } غير ظنين قد ائتمنه الله على وحيه ورسالته { وَأَن لاَّ تَعْلُواْ } أن هذه مثل الأولى في وجهيها ، أي: لا تستكبروا { عَلَى اللَّهِ } بالاستهانة برسوله ووحيه . أو لا تستكبروا على نبيّ الله { بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } بحجة واضحة { أَن تَرْجُمُونِ } أن تقتلون . وقرىء ( عت ) بالإدغام . ومعناه أنه عائذ بربه متكل على أنه يعصمه منهم ومن كيدهم ، فهو غير مبال بما كانوا يتوعدونه به من الرجم والقتل { فَاعْتَزِلُونِ } يريد: إن لم تؤمنوا لي فلا موالاة بيني وبين من لا يؤمنوا ، فتنحوا عني واقطعوا أسباب الوصلة عني ، أي: فخلوني كفافًا لا لي ولا عليّ ، ولا تتعرضوا لي بشركم وأذاكم ؛ فليس جزاء من دعاكم إلى ما فيه فلا حكم ذلك .
! 7 < { فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَاؤُلاَءِ قَوْمٌ مُّجْرِمُونَ * فَأَسْرِ بِعِبَادِى لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ * وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ } > 7 !
< < الدخان: ( 22 ) فدعا ربه أن . . . . . > > {إِنَّ هَؤُلآء } بأن هؤلاء ، أي: دعا ربه بذلك . قيل: كان دعاؤه: اللَّهم عجل لهم ما يستحقونه بإجرامهم: وقيل هو قوله: { رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } ( يونس: