والتعجب ، فإنّ أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله عليكم . وقيل: الرحمة النبوة ، والبركات الأسباط من بني إسرائيل ، لأنّ الأنبياء منهم ، وكلهم من ولد إبراهيم { حَمِيدٌ } فاعل ما يستوجب به الحمد من عباده { مَّجِيدٌ } كريم كثير الإحسان إليهم . وأهل البيت: نصب على النداء أو على الاختصاص لأن { أَهْلَ الْبَيْتِ } مدح لهم ؛ إذ المراد: أهل بيت خليل الرحمان .
! 7 < { فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَآءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ } > 7 !
< < هود: ( 74 ) فلما ذهب عن . . . . . > > {الرَّوْعُ } ما أوجس من الخيفة . حين نكر أضيافه . والمعنى: أنه لما اطمأن قلبه بعد الخوف وملىء سرورًا بسبب البشرى بدل الغم ، فرغ للمجادلة ، فإن قلت: أين جواب لما ؟ قلت: هو محذوف كما حذف قوله: { فَلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ } ( يوسف: 15 ) وقوله: { يُجَادِلُنَا } كلام مستأنف دال على الجواب . وتقديره: اجترأ على خطابنا ، أو فطن لمجادلتنا ، أو قال: كيت وكيت: ثم ابتدأ فقال: { يُجَادِلُنَا فِى قَوْمِ لُوطٍ } وقيل في { يُجَادِلُنَا } : هو جواب لما ، وإنما جيء به مضارعًا لحكاية الحال: وقيل إن ( لما ) ترد المضارع إلى معنى الماضي ، كما ترد ( إن ) الماضي إلى معنى الاستقبال ، وقيل: معناه أخذ يجادلنا ، وأقبل يجادلنا . والمعنى: يجادل رسلنا . ومجادلته إياهم أنهم قالوا: { أَنَاْ * مُهْلِكُو أَهْلِ هَاذِهِ الْقَرْيَةِ } ( العنكبوت: 31 ) فقال: أرأيتم لو كان فيها خمسون رجلًا من المؤمنين أتهلكونها ؟ قالوا: لا ، قال: فأربعون ؟ قالوا: لا ، قال: فثلاثون ؟ قالوا: لا حتى بلغ العشرة . قالوا: لا . قال: أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونهها ؟ قالوا: لا ، فعند ذلك قال: { إِنَّ فِيهَا لُوطًا } ( العنكبوت: 32 ) { قَالُواْ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ } ( العنكبوت: 32 ) . { فِى قَوْمِ لُوطٍ } في معناهم . وعن ابن عباس: قالوا له: إن كان فيها خمسة يصلون رفع عنهم العذاب . وعن قتادة: ما قوم لا يكون فيهم عشرة فيهم خير . وقيل: كان فيها أربعة آلاف ألف إنسان { إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ } غير عجول على كل من أساء إليه { أَوَّاهٌ } كثير التأوّه من الذنوب { مُّنِيبٌ } تائب راجع إلى الله بما يحب ويرضى . وهذه الصفات دالة على رقة القلب والرأفة والرحمة ، فبين أنّ ذلك مما حمله على المجادلة فيهم رجاء أن يرفع عنهم العذاب . ويمهلوا لعلهم يحدثون التوبة والإنابة كما حمله على الاستغفار لأبيه .
! 7 < { يإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَاذَآ إِنَّهُ قَدْ جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ } > 7 !
< < هود: ( 76 ) يا إبراهيم أعرض . . . . . > > {يا إِبْرَاهِيمَ } على إرادة القول: أي قالت له الملائكة { أَعْرِضْ عَنْ هَاذَا } الجدال وإن كانت الرحمة ديدنك ، فلا فائدة فيه { إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبّكَ } وهو قضاؤه وحكمه الذي لا