النار ، أي فهو ناصرهم اليوم لا ناصر لهم غيره نفيًا للناصر لهم على أبلغ الوجوه ويجوز أن يرجع الضمير إلى مشركي قريش ، أنه زين للكفار قبلهم أعمالهم ، فهو ولي وهؤلاء: لأنهم منهم . ويجوز أن يكون على حذف المضاف ، أي: فهو ولي أمثالهم اليوم .
! 7 < { وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِى اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ الْسَّمَآءِ مَآءً فَأَحْيَا بِهِ الاٌّ رْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ فِى ذالِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 64 - 65 ) وما أنزلنا عليك . . . . . > > { وَهَدَى * رَحْمَةً } معطوفان على محل { لِتُبَيّنَ } إلا أنهما انتصبا على أنهما معفول لهما ؛ لأنهما فعلا الذي أنزل الكتاب . ودخل اللام على لتبين: لأنه فعل المخاطب لا فعل المنزل . وإنما ينتصب مفعولًا له ما كان فعل فاعل الفعل المعل . والذي اختلفوا فيه: البعث ؛ لأنه كان فيهم من يؤمن به ، ومنهم عبد المطلب ، وأشياء من التحريم والإنكار والإقرار { لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } سماع إنصاف وتدبر ؛ لأنّ من لم يسمع بقلبه ، فكأنه أصم لا يسمع .
! 7 < { وَإِنَّ لَكُمْ فِى الاٌّ نْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُمْ مِّمَّا فِى بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِلشَّارِبِينَ } > 7 !
< < النحل: ( 66 ) وإن لكم في . . . . . > > ذكر سيبويه الأنعام في باب ما لا ينصرف في الأسماء المفردة الواردة على أفعال ، كقولهم: ثوب أكياش ؛ ولذلك رجع الضمير إليه مفردًا . وأمّا { فِى بُطُونِهَا } ( المؤمنون: 21 ) في سورة المؤمنين: فلأنّ معناه الجمع . ويجوز أن يقال في الأنعام وجهان ، أحدهما: أن يكون تكسير نعم كأجبال في جبل ، وأن يكون اسمًا مفردًا مقتضيًا لمعنى الجمع كنعم ، فإذا ذكر فكما يذكر ( نعم ) في قوله: % ( في كُلِّ عَامٍ نَعَمٌ تَحْوُونَه % يُلْقِحُهُ قَوْمٌ وَتَنْتِجُونَهْ ) %
وإذا أنث ففيه وجهان: أنه تكسير نعم . وأنه في معنى الجمع . وقرىء: ( نَسقيكم ) بالفتح والضم ، وهو استئناف ، كأنه قيل: كيف العبرة ، فقيل نسقيكم { مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ } أي يخلق الله اللبن وسيطًا بين الفرث والدم يكتنفانه ، وبينه وبينهما برزخ من قدرة الله لا يبغي أحدهما عليه بلون ولا طعم ولا رائحة ، بل هو خالص من ذلك كله . قيل: إذا أكلت البهيمة العلف فاستقرّ في كرشها طبخته ، فكان أسفله فرثًا ، وأوسطه لبنًا ، وأعلاه دمًا . والكبد مسلطة على هذه الأصناف الثلاثة تقسمها ، فتجري الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، وتبقى الفرث في الكرش . فسبحان الله ما أعظم قدرته وألطف حكمته لمن تفكر وتأمّل . وسئل شقيق عن الإخلاص فقال: تمييز العمل من العيوب ، كتمييز اللبن من بين