ومنه قوله تعالى: { سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ } ( الأنبياء: 60 ) وقوله: { أَهَاذَا الَّذِى يَذْكُرُ الِهَتَكُمْ } والمعنى أنهم عاكفون على ذكر آلهتهم بهممهم وما يجب أن لا تذكر به ، من كونهم شفعاء وشهداء . ويسوءهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك . وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية ، فهم به كافرون لا يصدّقون به أصلًا فهم أحق بأن يتخذوا هزؤا منك ، فإنك محق وهم مبطلون . وقيل معنى { بِذِكْرِ الرَّحْمَانِ } قولهم: ما نعرف الرحمان إلا مسيلمة . وقولهم { وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا } ( الفرقان: 60 ) وقيل: { بِذِكْرِ الرَّحْمَانِ } بما أنزل عليك من القرآن . والجملة في موضع الحال ، أي يتخذونك هزؤا . وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله .
! 7 < { خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِى فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } > 7 !
< < الأنبياء: ( 37 ) خلق الإنسان من . . . . . > > كانوا يستعجلون عذاب الله وآياته الملجئة إلى العلم والإقرار { وَيَقُولُونَ مَتَى هَاذَا الْوَعْدُ } فأراد نهيهم عن الاستعجال وزجرهم ، فقدم أولًا ذم الإنسان على إفراط العجلة ، وأنه مطبوع عليها ، ثم نهاهم وزجرهم ، كأنه قال: ليس ببدع منكم أن تستعجلوا فإنكم مجبولون على ذلك وهو طبعكم وسجيتكم . وعن ابن عباس رضي الله عنه: أنه أراد بالإنسان آدم عليه السلام ، وأنه حين بلغ الروح صدره ولم يتبالغ فيه أراد أن يقوم . وروي: أنه لما دخل الروح في عينه نظر إلى ثمار الجنة ، ولما دخل جوفه اشتهى الطعام . وقيل خلقه الله تعالى في آخر النهار يوم الجمعة قبل غروب الشمس ، فأسرع في خلقه قبل مغيبها . وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه النضر بن الحارث . والظاهر أن المراد الجنس . وقيل: ( العجل ) : الطين ، بلغة حِمْيَر . وقال شاعرهم: % ( وَالنَّخْلُ يَنْبُتُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْعَجَلِ ;
والله أعلم بصحته . فإن قلت: لم نهاهم عن الاستعجال مع قوله: { خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ } وقوله: { وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولًا } ( الإسراء: 11 ) أليس هذا من تكليف ما لا يطاق ؟ قلت: هذا كما ركب في الشهوة وأمره أن يغلبها . لأنه أعطاه القدرة التي يستطيع