فهرس الكتاب

الصفحة 1106 من 2833

حاكمت إلى شريح فبكت فقال له الشعبي: يا أبا أمية ، أما تراها تبكي ؟ فقال: قد جاء إخوة يوسف يبكون وهم ظلمة: ولا ينبغي لأحد أن يقضي إلا بما أمر أن يقضي به من السنة المرضية . وروي أنه لما سمع صوتهم فزع وقال: ما لكم يا بنيّ ؟ هل أصابكم في غنمكم شيء ؟ قالوا: لا . قال: فما لكم وأين يوسف ؟ { قَالُواْ يأَبَانَا * أَبَانَا * إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ } أي نتسابق ، والافتعال والتفاعل يشتركان كالانتضال والتناضل: والارتماء والترامي ، وغير ذلك . والمعنى: نتسابق في العدو أو في الرمي . وجاء في التفسير: ننتضل { بِمُؤْمِنٍ لَّنَا } بمصدّق لنا { وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } ولو كنا عندك من أهل الصدق والثقة ، لشدّة محبتك ليوسف ، فكيف وأنت سيء الظن بنا ، غير واثق بقولنا .

! 7 < { وَجَآءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } > 7 !

< < يوسف: ( 18 ) وجاؤوا على قميصه . . . . . > > {بِدَمٍ كَذِبٍ } ذي كذب . أو وصف بالمصدر مبالغة ، كأنه نفس الكذب وعينه ، كما يقال للكذاب: هو الكذب بعينه ، والزور بذاته . ونحوه . % ( فَهُنَّ بِهِ جُودٌ وَأنْتُمْ بِهِ بُخْلُ ;

وقرىء: ( كذبًا ) نصبًا على الحال ، بمعنى جاءوا به كاذبين ، ويجوز أن يكون مفعولًا له . وقرأت عائشة رضي الله عنها: كدب ، بالدال غير المعجمة ، أي كدر . وقيل: طري ، وقال ابن جني: أصله من الكدب وهو الفوف: البياض الذي يخرج على أظفار الأحداث . كأنه دم قد أثر في قميصه . روي أنهم ذبحوا سخلة ولطخوه بدمها ، وزلّ عنهم أن يمزقوه . وروي أنّ يعقوب لما سمع بخبر يوسف صاح بأعلى صوته وقال: أين القميص ؟ فأخذه وألقاه على وجهه وبكى حتى خضب وجهه بدم القميص وقال: تالله ما رأيت كاليوم ذئبًا أحلم من هذا ، أكل بني ولم يمزق عليه قميصه . وقيل كان في قميص يوسف ثلاث آيات: كان دليلًا ليعقوب على كذبهم ، وألقاه على وجهه فارتد بصيرًا ، ودليلا على براءة يوسف حين قدّ من دبر . فإن قلت: { عَلَى قَمِيصِهِ } ما محله ؟ قلت: محله النصب على الظرف ، كأنه قيل: وجاءوا فوق قميصه بدم كما تقول: جاء على جماله بأحمال . فإن قلت: هل يجوز أن تكون حالا متقدمة ؟ قلت: لا ، لأنّ حال المجرور لا تتقدم عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت