فهرس الكتاب

الصفحة 1282 من 2833

{ السَّبْتِ } مصدر سبتت اليهود إذا عظمت سبتها . إنما جعل وبال السبت وهو المسخ { عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ } واختلافهم فيه أنهم أحلوا الصيد فية تارة وحرّموه تارة ، وكان الواجب عليهم أن يتفقوا في تحريمه على كلمة واحدة بعد ما حتم الله عليهم الصبر عن الصيد فيه وتعظيمه . والمعنى في ذكر ذلك ، نحو المعنى في ضرب القرية التي كفرت بأنعم الله مثلًا ، وغير ما ذكر ، وهو الإنذار من سخط الله على العصاة والمخالفين لأوامره والخالعين ربقة طاعته . فإن قلت: ما معنى الحكم بينهم إذا كانوا جميعًا محلين أو محرّمين ؟ قلت: معناه أنه يجازيهم جزاء اختلاف فعلهم في كونهم محلين تارة ومحرّمين أخرى ووجه آخر: وهو أنّ موسى عليه السلام أمرهم أن يجعلوا في الأسبوع يومًا للعبادة وأن يكون يوم الجمعة ، فأبوا عليه وقالوا: نريد اليوم الذي فرغ الله فيه من خلق السموات والأرض وهو السبت ، إلا شرذمة منهم قد رضوا بالجمعة ، فهذا اختلافهم في السبت لأن بعضهم اختاره وبعضهم اختار عليه الجمعة ، فأذن الله لهم في السبت وابتلاهم بتحريم الصيد فيه ، فأطاع أمر الله الراضون بالجمعة ، فكانوا لا يصيدون فيه ، وأعقابهم لم يصبروا عن الصيد فمسخهم الله دون أولئك ، وهو يحكم { بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ } فيجازي كل واحد من الفريقين بما يستوجبه . ومعنى جعل السبت: فرض عليهم تعظيمه وترك الاصطياد فيه . وقرىء: ( إنما جعل السبت ) ، على البناء للفاعل وقرأ عبد الله: ( إنا أنزلنا السبت ) .

! 7 < { ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } > 7 !

< < النحل: ( 125 ) ادع إلى سبيل . . . . . > > {إِلِى سَبِيلِ رَبّكَ } إلى الإسلام { بِالْحِكْمَةِ } بالمقالة المحكمة الصحيحة ، وهي الدليل الموضح للحق المزيل للشبهة { وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } وهي التي لا يخفى عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم فيها . ويجوزأن يريد القرآن ، أي: ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة { وَجَادِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ } بالطريقة التي هي أحسن طرق المجادلة من الرفق واللين ، من غير فظاظة ولا تعنيف { إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ } بهم فمن كان فيه خير كفاه الوعظ القليل والنصيحة اليسيرة ، ومن لا خير فيه عجزت عنه الحيل ، وكأنك تضرب منه في حديد بارد .

! 7 < { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } > 7 !

< < النحل: ( 126 ) وإن عاقبتم فعاقبوا . . . . . > > سمي الفعل الأول باسم الثاني للمزاوجة . والمعنى: إن صنع بكم صنيع سوء من قتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت