! 7 < { وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِى اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِى الدُّنْيَا حَسَنَة وَلاّجْرُ الاٌّ خِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ * الَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 41 - 42 ) والذين هاجروا في . . . . . > > { وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ } هم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ظلمهم أهل مكة ففرّوا بدينهم إلى الله ، منهم من هاجر إلى الحبشة ثم إلى المدينة فجمع بين الهجرتين . ومنهم من هاجر إلى المدينة . وقيل: هم الذين كانوا محبوسين معذبين بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلما خرجوا تبعوهم فردّوهم: منهم بلال ، وصهيب ، وخباب ، وعمار . وعن صهيب أنه قال لهم: أنا رجل كبير ، إن كنت معكم لم أنفعكم ، وإن كنت عليكم لم أضرّكم ، فافتدى منهم بماله وهاجر ، فلما رآه أبو بكر رضي الله عنه قال له: ربح البيع يا صهيب . وقال له عمر: نعم الرجل صهيب ، لو لم يخف الله لم يعصه ، وهو ثناء عظيم: يريد لو لم يخلق الله نارًا لأطاعه ، فكيف { فِى اللَّهِ } في حقه ولوجهه { حَسَنَةٌ } صفة للمصدر ، أي لنبوأنهم تبوئة حسنة . وفي قراءة علي رضي الله عنه . ( لنثؤينهم ) ومعناه: أثوأة حسنة . وقيل: لننهزلهم في الدنيا منزلة حسنة ، وهي الغلبة على أهل مكة الذين ظلموهم ، وعلى العرب قاطبة ، وعلى أهل المشرق والمغرب . وعن عمر رضي الله عنه أنه كان إذًا أعطى رجلًا من المهاجرين عطاء قال: خذ بارك الله لك فيه ، هذا ما وعدك ربك في الدنيا . وما ذخر لك في الآخرة أكثر وقيل: لنبوّأنهم مباءة حسنة وهي المدينة ، حيث آواهم أهلها ونصروهم { لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } الضمير للكفار ، أي: لو علموا أنّ الله يجمع لهؤلاء المستضعفين في أيديهم الدنيا والآخرة ، لرغبوا في دينهم . ويجوز أن يرجع الضمير إلى المهاجرين ، أي: لو كانوا يعلمون ذلك لزادوا في اجتهادهم وصبرهم { الَّذِينَ صَبَرُواْ } على هم الذين صبروا . أو أعني الذين صبروا ، وكلاهما مدح ، أي: صبروا على العذاب وعلى مفاوقة الوطن الذي هو حرم الله المحبوب في كل قلب ، فكيف بقلوب قوم هو مسقط رؤسهم ، وعلى المجاهدة وبذل الأرواح في سبيل الله .
! 7 < { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ * بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } > 7 !
< < النحل: ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . > > قالت قريش: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرًا ، فقيل { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالًا نُّوحِى إِلَيْهِمْ } على ألسنة الملائكة { فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذّكْرِ } وهم أهل الكتاب ، ليعلموكم أن الله لم يبعث إلى الأمم السالفة إلا بشرًا . فإن قلت: بم تعلق قوله { بِالْبَيِّنَاتِ } ؟ قلت: له متعلقات شتى ، فأما أن يتعلق بما أرسلنا داخلًا تحت حكم الاستثناء مع رجالًا أي: وما