نتحمل عنكم الإثم . ونرى في المتسمين بالإسلام من يستنّ بأولئك فيقول لصاحبه إذا أراد أن يشجعه على ارتكاب بعض العظائم: افعل هذا وإثمه في عنقي . وكم من مغرور بمثل هذا الضمان من ضعفة العامّة وجهلتهم ومنه ما يحكى أنّ أبا جعفر المنصور رفع إليه بعض أهل الحشو حوائجه ، فلما قضاها قال: يا أمير المؤمنين ، بقيت الحاجة العظمى . قال: وما هي ؟ قال شفاعتك يوم القيامة ، فقال له عمرو بن عبيد رحمه الله: إياك وهؤلاء ، فإنهم قطاع الطريق في المأمن . فإن قلت: كيف سماهم كاذبين ، وإنما ضمنوا شيئًا علم الله أنهم لا يقدرون على الوفاء به ، وضامن ما لا يعلم اقتداره على الوفاء به ، لا يسمى كاذبًا لا حين ضمن ولا حين عجز ، لأنه في الحالين لا يدخل تحت حدّ الكاذب وهو المخبر عن الشيء لا على ما هو عليه ؟ قلت: شبه الله حالهم حيث علم أن ما ضمنوه لا طريق لهم إلى أن يفوا به ، فكان ضمانهم عنده لا على ما عليه المضمون بالكاذبين الذين خبرهم لا على ما عليه لمخبر ، عنه . ويجوز أن يريد أنهم كاذبون ، لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه ، كالكاذبين الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية الخلف { وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ } أي أثقال أنفسهم { * أثقالا } يعني أثّقالا أخر غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين حملها ، وهي أثقال الذين كانوا سببًا في ضلالهم { أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ } سؤال تقريع { عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } أي يختلقون من الأكاذيب والأباطيل . وقرىء: ( من خطيآتهم ) .
! 7 < { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ * فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ ءَايَةً لِّلْعَالَمِينَ } > 7 !
< < العنكبوت: ( 14 ) ولقد أرسلنا نوحا . . . . . > > كان عمر نوح عليه السلام ألفًا وخمسين سنة ، بعث على رأس أربعين ، ولبث في قومه تسعمائة وخمسين ، وعاش بعد الطوفان ستين . وعن وهب: أنه عاش ألفًا وأربعمائة سنة . فإن قلت: هلا قيل: تسعمائة وخمسين سنة ؟ قلت: ما أورده الله أحكم . لأنه لو