وجوههم لنور ، وإنهم لعلى منابر من نور ، لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس ) ثم قرأ الآية: { الَّذِينَ كَفَرُواْ } نصب أو رفع على المدح أو على وصف الأولياء أو على الابتداء والخبر لهم البشرى ، والبشرى في الدنيا ما بشر الله به المؤمنين المتقين في غير مكان من كتابه ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم:
( 517 ) ( هي الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له ) وعنه عليه الصلاة والسلام: ذهبت النبوّة وبقيت المبشرات . وقيل: هي محبة الناس له والذكر الحسن . وعن أبي ذرّ:
( 518 ) قلت: لرسول الله صلى الله عليه وسلم: الرجل يعمل العمل لله ويحبه الناس فقال: ( تلك عاجل بشرى المؤمن ) وعن عطاء: لهم البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة . قال الله تعالى: { تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ * أَن لا * تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ } وأمّا البشرى في الآخرة فتلقى الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة ، وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحائف بأيمانهم وما يقرءون منها ، وغير ذلك من البشارات { لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ } لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده ، كقوله تعالى: { مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ } ( ق: 29 ) و { ذالِكَ } إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين ، وكلتا الجملتين اعتراض .
! 7 < { وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ للَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } > 7 !
< < يونس: ( 65 ) ولا يحزنك قولهم . . . . . > > {وَلاَ يَحْزُنكَ } وقرىء: ( ولا يحزنك ) من أحزنه { قَوْلُهُمْ } تكذيبهم لك ، وتهديدهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك ، وسائر ما يتكلمون به في شأنك إِن