هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين ، خاصة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لأنه متحملها بنفسه ومحملها أمته ؛ فهي أثقل عليه وأبهظ له وأراد بهذا الاعتراض: أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن ، لأنّ الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلا بد لمن أحياه مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه . وعن ابن عباس رضي الله عنه: كان إذا نزل عليه الوحي ثقل عليه وتربد له جلده . وعن عائشة رضي اللَّه عنها:
( 1238 ) رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإنّ جبينه ليرفض عرقًا . وعن الحسن: ثقيل في الميزان . وقيل: ثقيل على المنافقين . وقيل: كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساف .
! 7 < { إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا } > 7 !
< < المزمل: ( 6 ) إن ناشئة الليل . . . . . > > { نَاشِئَةَ الَّيْلِ } النفس الناشئة بالليل ، التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ، أي: تنهض وترتفع ، من نشأت السحابة: إذا ارتفعت ، ونشأ من مكانه ونشز: إذا نهض ، قال: % ( نَشَأْنَا إلى خُوصٍ بَرَى نَيَّهَا السُّرَى % وَأَلْصَقَ مِنْهَا مُشْرِفَاتِ الْقَمَاحِدِ ) %
وقيام الليل ، على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة: كالعاقبة ويدل عليه ما روى عن عبيد بن عمير: قلت لعائشة: رجل قام من أوّل الليل ، أتقولين له قام ناشئة ؟ قالت لا ؛ إنما الناشئة القيام بعد النوم . ففسرت الناشئة بالقيام عن المضجع أو العبادة التي تنشأ بالليل ، أي: تحدث ، وترتفع . وقيل: هي ساعات الليل كلها ؛ لأنها تحدث واحدة بعد أخرى . وقيل: الساعات الأول منه . وعن علي بن الحسين رضي اللَّه عنهما أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: أما سمعتم قول الله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ } هذه ناشئة الليل { هِىَ أَشَدُّ وَطْأً } هي خاصة دون ناشئة النهار ، أشدّ مواطأة يواطىء قلبها لسانها: إن أردت النفس . أو يوطىء فيها قلب القائم لسانه: إن أردت القيام أو العبادة أو الساعات . أو أشدّ موافقة لما يراد من الخشوع والإخلاص . وعن الحسن: أشدّ موافقة بين السر والعلانية ، لانقطاع رؤية الخلائق . وقرىء: ( أشدّ وطأ ) بالفتح