فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 2833

جهنم يجتمع فيه صديد أهل النار فينطلق بهم في الأغلال ، فيغمسون فيه حتى تنخلع أوصالهم ؛ ثم يخرجون منه وقد أحدث الله لهم خلقًا جديدًا . وقرىء: ( يطوّفون ) من التطويف . ويطوّفون ، أي: يتطوّفون ويطافون . وفي قراءة عبد الله: ( هذه جهنم التي كنتما بها تكذبان تصليان لا تموتان فيها ولا تحييان يطوفون بينهما ) ونعمة الله فيما ذكره من هول العذاب: نجاة الناجي منه برحمته وفضله ، وما في الإنذار به من اللطف .

! 7 < { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * ذَوَاتَآ أَفْنَانٍ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ * فَبِأَىِّ ءَالاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } > 7 !

< < الرحمن: ( 46 ) ولمن خاف مقام . . . . . > > {مَقَامَ رَبّهِ } موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب يوم القيامة { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ } ( المطففين: 6 ) ونحوه: { لِمَنْ خَافَ مَقَامِى } ( إبراهيم: 14 ) ويجوز أن يراد بمقام ربه: أن الله قائم عليه ؛ أي: حافظ مهيمن من قوله تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } ( الرعد: 33 ) فهو يراقب ذلك فلا يجسر على معصيته . وقيل: هو مقحم كما تقول: أخاف جانب فلان ، وفعلت هذا لمكانك . وأنشد: % ( ذَعَرْتُ بِهِ الْقَطَا وَنَفَيْتُ عَنْه % مَقَامَ الذئْبِ كَالرَّجُلِ اللَّعِينِ ) %

يريد: ونفيت عنه الذئب . فإن قلت: لم قال: { جَنَّتَانِ } ؟ قلت: الخطاب للثقلين ؛ فكأنه قيل: لكل خائفين منكما جنتان: جنة للخائف الإنسي ، وجنة للخائف الجني . ويجوز أن يقال: جنة لفعل الطاعات ، وجنة لترك المعاصي ؛ لأن التكليف دائر عليهما وأن يقال: جنة يثاب بها ، وأخرى تضم إليها على وجه التفضل ، كقوله تعالى: { لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } ( يونس: 26 ) خص الأفنان بالذكر: وهي الغصنة التي تتشعب من فروع الشجرة: لأنها هي التي تورق وتثمر ، فمنها تمتد الظلال ، ومنها تجتني الثمار . وقيل: الأفنان ألوان النعم ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين . قال: % ( وَمِنْ كُلِّ أَفْنَانِ اللَّذَاذَةِ وَالصَّبَا % لَهَوْتُ لَهَوْتُ بِهِ وَالْعَيْشُ أَخْضَرُ نَاضِرُ ) %

{ عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ } حيث شاءوا في الأعالي والأسافل . وقيل: تجريان من جبل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت