بسكارى على التحقيق ولكن ما رهقهم من خوف عذاب الله هو الذي أذهب عقولهم وطير تمييزهم وردّهم في نحو حال من يذهب السكر بعقله وتمييزه . وقيل: وتراهم سكارى من الخوف ، وما هم بسكارى من الشراب . فإن قلت: لم قيل أوّلا: ترون ، ثم قيل: ترى ، على الإفراد ؟ قلت لأنّ الرؤية أوّلا علقت بالزلزلة فجعل الناس جميعًا رائين لها ، وهي معلقة أخيرًا بكون الناس على حال السكر ، فلا بد أن يجعل كل واحد منهم رائيًا لسائرهم .
! 7 < { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَن تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ } > 7 !
< < الحج: ( 3 - 4 ) ومن الناس من . . . . . > > قيل: نزلت في النضر بن الحارث ، وكان جدلًا يقول: الملائكة بنات الله ، والقرآن أساطير الأولين ، والله غير قادر على إحياء من بلي وصار ترابًا . وهي عامة في كل من تعاطى الجدال فيما يجوز على الله وما لا يجوز من الصفات والأفعال ، ولا يرجع إلى علم ولا يعضّ فيه بضرس قاطع ، وليس فيه اتباع للبرهان ولا نزول على النصفة ، فهو يخبط خبط عشواء ، غير فارق بين الحق والباطل { وَيَتَّبِعْ } في ذلك خطوات { كُلّ شَيْطَانٍ } عات ، علم من حاله وظهر وتبين أنه من جعله وليًا له لم تثمر له ولايته إلا الإضلال عن طريق الجنة والهداية إلى النار . وما أرى رؤساء أهل الأهواء والبدع والحشوية المتلقبين بالإمامة في دين الله إلا داخلين تحت كل هذا دخولًا أوليًا ، بل هم أشدّ الشياطين إضلالًا وأقطعهم لطريق الحق ، حيث دوّنوا الضلال تدوينا ولقنوه أشياعهم تلقينا ، وكأنهم ساطوه بلحومهم ودمائهم ، وإياهم عني من قال: % ( وَيَا رُبَّ مَقْفُوِّ الْخُطَا بَيْنَ قَوْمِه % طَرِيقُ نَجَاةٍ عِنْدَهُمْ مُسْتَوٍ نَهْج ) % % ( وَلَوْ فَرَؤُا في اللَّوْحِ مَا خُطَّ فِيهِ مِن % بَيَانِ اعْوِجَاجٍ في طَرِيقَتِهِ عَجُّوا ) %
اللهم ثبتنا على المعتقد الصحيح الذي رضيته لملائكتك في سمواتك ، وأنبيائك في أرضك ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين . والكتبة عليه مثل ، أي: كأنما كتب