جعلتها موصولة ؟ قلت: تقديره: هذا الذي وعده الرحمان والذي صدّقه المرسلون ، بمعنى: والذي صدق فيه المرسلون ، من قولهم: صدقوهم الحديث والقتال . ومنه صدقني سن بكره . فإن قلت: { مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } ؟ سؤال عن الباعث ، فكيف طابقه ذلك جوابًا ؟ قلت: معناه بعثكم الرحمان الذي وعدكم البعث وأنبأكم به الرسل ؛ إلا أنه جيء به على طريقة: سيئت بها قلوبهم ، ونعيت إليهم أحوالهم ، وذكروا كفرهم وتكذيبهم ، وأخبروا بوقوع ما أنذروا به وكأنه قيل لهم: ليس بالبعث الذي عرفتموه وهو بعث النائم من مرقده ، حتى يهمكم السؤال عن الباعث ، إن هذا هو البعث الأكبر ذو الأهوال والأفزاع ، وهو الذي وعده الله في كتبه المنزّلة على ألسنة رسله الصادقين .
! 7 < { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ * فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلاَ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِى شُغُلٍ فَاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِى ظِلَالٍ عَلَى الاٌّ رَآئِكِ مُتَّكِئُونَ * لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ * سَلاَمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } > 7 !
< < يس: ( 53 ) إن كانت إلا . . . . . > > (إلا صيحة واحدة ) قرئت منصوبة ومرفوعة { فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } . . . . . . { إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ اليَوْمَ فِى شُغُلٍ } حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم . وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير للموعود ، وتمكين له في النفوس ، وترغيب في الحرص عليه وعلى ما يثمره { فِى شُغُلٍ } في أي شغل وفي شغل لا يوصف ، وما ظنك بشغل من سعد بدخول الجنة التي هي دار المتقين ، ووصل إلى نيل تلك الغبطة وذلك الملك الكبير والنعيم المقيم ، ووقع في تلك الملاذ التي أعدّها الله للمرتضين من عباده ، ثوابًا لهم على أعمالهم مع كرامة وتعظيم ، وذلك بعد الوله والصبابة ، والتفصي من مشاق التكليف ومضايق التقوى والخشية ، وتخطي الأهوال ، وتجاوز الأخطار وجواز الصراط . ومعاينة ما لقى العصاة من العذاب ، وعن ابن عباس: في افتضاض الأبكار . وعنه: في ضرب الأوتار . وعن ابن كيسان: في التزاور . وقيل: في ضيافة الله . وعن الحسن: شغلهم عما فيه أهل النار التنعم بما هم فيه . وعن الكلبي: هم شغل عن أهاليهم من أهل النار ، لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم: لئلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم . قرىء: ( في شغل ) بضمتين وضمة وسكون ، وفتحتين ، وفتحة وسكون . والفاكه والفكه: المتنعم