به { بِإِذْنِ رَبّهِ } بتيسيره وهو في موضع الحال ، كأنه قيل: يخرج نباته حسنًا وافيًا لأنه واقع في مقابلة { نَكِدًا } والنكد الذي لا خير فيه . وقرىء: ( يخرج نباته ) أن يخرجه البلد وينبته وقوله: { وَالَّذِى خَبُثَ } ، فحذف المضاف الذي هو النبات ، وأقيم المضاف إليه الذي هو الراجع إلى البلد مقامه ؛ إلاّ أنه كان مجرورًا بارزًا ، فانقلب مرفوعًا مستكنًا لوقوعه موقع الفاعل ، أو يقدّر: ونبات الذي خبث . وقرىء: ( نكدًا ) بفتح الكاف على المصدر . أي ذا نكد . ونكدًا ، بإسكانها للتخفيف ، كقوله: نزه عن الريب ، بمعنى نزه . وهذا مثل لمن ينجع فيه الوعظ والتنبيه من المكلفين ، ولمن لا يؤثر فيه شيء من ذلك . وعن مجاهد: آدم وذرّيته منهم خبيث وطيب . وعن قتادة: المؤمن سمع كتاب الله فوعاه بعقله وانتفع به ، كالأرض الطيبة أصابها الغيث فأنبتت . والكافر بخلاف ذلك . وهذا التمثيل واقع على أثر ذكر المطر ، وإنزاله بالبلد الميت ، وإخراج الثمرات به على طريق الاستطراد { كَذالِكَ } مثل ذلك التصريف { نُصَرّفُ الاْيَاتِ } نردِّدها ونكرّرها { لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ } نعمة الله وهم المؤمنون ، ليفكروا فيها ويعتبروا بها . وقرىء: ( يصرف ) بالياء أي يصرفها الله .
! 7 < { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } > 7 < الأعراف: ( 59 ) لقد أرسلنا نوحا . . . . . > >
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا } جواب قسم محذوف . فإن قلت: ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام ، إلاّ مع ( قد ) وقلّ عنهم ، نحو قوله: % ( حَلَفْتُ لَهَا بِاللَّهِ حِلْفَةَ فَاجِر % لَنَامُوا . . . . . . . . . . . . ) %
قلت: إنما كان ذلك لأن الجملة القسمية لا تساق إلاّ تأكيدًا للجملة المقسم عليها ، التي هي جوابها ، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى ( قد ) عند استماع المخاطب كلمة القسم . قيل: أرسل نوحًا عليه السلام وهو ابن خمسين سنة ، وكان نجارًا وهو نوح بن لمك بن متوسلخ بن أخنوخ وأخنوخ اسم إدريس النبي عليه السلام . وقرىء: ( غيره ) بالحركات الثلاث ، فالرفع على المحل ، كأنه قيل: ما لكم إلاه غيره . والجرّ على اللفظ والنصب على الاستثناء بمعنى: ما لكم من إلاه إلاّ إياه ، كقولك: ما في الدار من أحد إلاّ زيد أو غير زيد . فإن قلت: فما موقع الجملتين بعد قوله: { اعْبُدُواْ اللَّهَ } ؟ قلت: الأولى بيان لوجه اختصاصه بالعبادة . والثانية: بيان للداعي إلى عبادته لأنه هو المحذور عقابه دون ما كانوا يعبدونه من دون الله واليوم العظيم يوم القيامة أو يوم نزول العذاب عليهم وهو الطوفان .