هل يجوز أن يكون { تَذْكِرَةٌ } بدلا من محل { لِتَشْقَى } ؟ قلت: لا ، لاختلاف الجنسين ، ولكنها نصب على الاستثناء المنقطع الذي ( إلا ) فيه بمعنى ( لكن ) ويحتمل أن يكون المعنى: إنا أنزلنا عليك القرآن لتحتمل متاعب التبليغ ومقاولة العتاة من أعداء الإسلام ومقاتلتهم وغير ذلك من أنواع المشاق وتكاليف النبوّة ، وما أنزلنا عليك هذا المتعب الشاق إلا ليكون تذكرة . وعلى هذا الوجه يجوز أن يكون تذكرة حالًا ومفعول له { لّمَن يَخْشَى } لمن يؤول أمره إلى الخشية ، ولمن يعلم الله منه أنه يبدل بالكفر إيمانًا وبالقسوة خشية . في نصب { تَنْزِيلًا } وجوه: أن يكون بدلًا من تذكرة إذا جعل حالًا ، لا إذا كان مفعولًا له ؛ لأن الشيء لا يعلل بنفسه ، وأن ينصب بنزل مضمرًا ، وأن ينصب بأنزلنا ؛ لأن معنى: ما أنزلناه إلا تذكرة: أنزلنا تذكرة ، وأن ينصب على المدح والاختصاص وأن ينصب بيخشى مفعولًا به . أي: أَنزله الله تذكرة لمن يخشى تنزيل الله ، وهو معنى حسن وإعراب بين . وقرىء ( تنزيل ) بالرفع على خبر مبتدأ محذوف . ما بعد { تَنْزِيلًا } إلى قوله: { لَهُ الاْسْمَاء الْحُسْنَى } تعظيم وتفخيم لشأن المنزل ، لنسبته إلى من هذه أفعاله وصفاته ، ولا يخلو من أن يكون متعلقه إما { تَنْزِيلًا } نفسه فيقع صلة له ، وإما محذوفًا فيقع صفة له . فإن قلت: ما فائدة النقلة من لفظ المتكلم إلى لفظ الغائب ؟ قلت: غير واحدة منها عادة الافتنان في الكلام وما يعطيه من الحسن والروعة . ومنها أنّ هذه الصفات إنما تسردت مع لفظ الغيبة . ومنها أنه قال أولًا: { أَنزَلْنَا } ففخم بالإسناد إلى ضمير الواحد المطاع ، ثم ثنى بالنسبة إلى المختص بصفات العظمة والتمجيد فضوعفت الفخامة من طريقين: ويجوز أن يكون { أَنزَلْنَا } حكاية لكلام جبريل والملائكة النازلين معه . وصف السموات بالعلى: دلالة على عظم قدرة من يخلق مثلها في علوها وبعد مرتقاها .
! 7 < { الرَّحْمَانُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاٌّ رْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى } > 7 !
< < طه: ( 5 - 6 ) الرحمن على العرش . . . . . > > قرىء ( الرحمانِ ) مجرورًا صفة لمن خلق والرفع أحسن ، لأنه إما أن يكون رفعًا