فهرس الكتاب

الصفحة 1052 من 2833

اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ جزاؤه ما دلّ عليه قوله: { لاَ يَنفَعُكُمْ * نُصْحِى } وهذا الدال في حكم ما دلّ عليه ، فوصل بشرط كما وصل الجزاء بالشرط في قولك: إن أحسنت إليّ أحسنت إليك إن أمكنني . فإن قلت: فما معنى قوله: { إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ } ؟ قلت: إذا عرف الله من الكافر الإصرار فخلاه وشأنه ولم يلجئه ، سمى ذلك إغواء وإضلالًا ، كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي فلطف به: سمى إرشادًا وهداية . وقيل: { أَن يُغْوِيَكُمْ } أن يهلككم من غوى الفصيل غوي ، إذا بشم فهلك ، ومعناه: أنكم إذا كنتم من التصميم على الكفر بالمنزلة التي لا تنفعكم نصائح الله ومواعظه وسائر ألطافه ، كيف ينفعكم نصحي ؟ { فَعَلَىَّ إِجْرَامِى } وإجرامي بلفظ المصدر والجمع . كقوله: والله يعلم إسرارهم وأسرارهم . ونحو: جرم وأجرام قفل وأقفال . وينصر الجمع أن فسره الأولون بآثامي والمعنى: إن صح وثبت أني افتريته ، فعلى عقوبة إجرامي أي افترائي . وكان حقي حينئذ أن تعرضوا عني وتتألبوا عليّ { وَأَنَاْ بَرِىء } يعني ولم يثبت ذلك وأنا بريء منه . ومعنى { مّمَّا تُجْرَمُونَ } من إجرامكم في إسناد الافتراء إليّ فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم .

! 7 < { وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ ءَامَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } > 7 !

< < هود: ( 36 ) وأوحي إلى نوح . . . . . > > {لَن يُؤْمِنَ } إقناط من إيمانهم ، وأنه كالمحال الذي لا تعلق به للتوقع { وَأُوحِىَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ } إلا من قد وجد منه ما كان يتوقع من إيمانه ، وقد للتوقع وقد أصابت محزها { فَلاَ تَبْتَئِسْ } فلا تحزن حزن بائس مستكين ، قال: % ( مَا يَقْسِمُ اللَّهُ فَاقْبَلْ غَيْرَ مُبْتَئِس % مِنْهُ وَاقْعُدْ كَرِيمًا نَاعِمَ الْبَالِ ) %

والمعنى: فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك ومعاداتك ، فقد حان وقت الانتقام لك منهم { بِأَعْيُنِنَا } في موضع الحال ، بمعنى: اصنعها محفوظًا ، وحقيقته: ملتبسًا بأعيننا ، كأن لله معه أعينا تكلؤه أن يزيغ في صنعته عن الصواب ، وأن لا يحول بينه وبين عمله أحد من أعدائه . ووحينا: وأنا نوحي إليك ونلهمك كيف تصنع . عن ابن عباس رضي الله عنه: لم يعلم كيف صنعة الفلك ، فأوحى الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر { وَلاَ تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُواْ } ولا تدعني في شأن قومك واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك { إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ } إنهم محكوم عليهم بالإغراق ، وقد وجب ذلك وقضي به القضاء وجف القلم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت