فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 2833

أنها لما تلقفت ملىء الوادي من الخشب والحبال رفعها موسى . أوإفكهم فرجعت عصى كما كانت ، وأعدم الله بقدرته تلك الأجرام العظيمة أو فرّقها أجزاء لطيفة قالت للسحرة: لو كان هذا سحرًا لبقيت حبالنا وعصينا { فَوَقَعَ الْحَقُّ } فحصل وثبت . ومن بدع التفاسير: فوقع قلوبهم ، أي فأثر فيها من قولهم . قاس وقيع { وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ } وصاروا أذلاء مبهوتين { وَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ } وخرّوا سجدًا: كأنما ألقاهم ملق لشدّة خرورهم . وقيل: لم يتمالكوا مما رأوا ، فكأنهم ألقوا . وعن قتادة: كانوا أول النهار كفارًا سحرة ؛ وفي آخره شهداء بررة . وعن الحسن: تراه ولد في الإسلام ونشأ بين المسلمين يبيع دينه بكذا ، وكذا ، وهؤلاء كفار نشأوا في الكفر ، بذلوا أنفسهم لله .

! 7 < { قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَاذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ } > 7 < الأعراف: ( 123 - 124 ) قال فرعون آمنتم . . . . . > >

{ءامنتم بِهِ َ } على الإخبار ، أي فعلتم هذا الفعل الشنيع ، توبيخًا لهم وتقريعًا . وقرىء: ( أآمنتم ) ، بحرف الاستفهام ، ومعناه الإنكار والاستبعاد { إِنَّ هَاذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِى الْمَدِينَةِ } إن صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا إلى هذه الصحراء قد تواطأتم على ذلك لغرض لكم ، وهو أن تخرجوا منها القبط وتسكنوها بني إسرائيل ، وكان هذاالكلام من فرعون تمويهًا على الناس لئلا يتبعوا السحرة في الإيمان . وروي أن موسى عليه السلام قال للساحر الأكبر: أتؤمن بي إن غلبتك ؟ قال: لآتين بسحر لا يغلبه سحر . وإن غلبتني لأومنن بك ، وفرعون يسمع ، فلذلك قال ما قال: { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } وعيد أجمله ثم فصله بقوله: { لاقَطّعَنَّ } وقرىء: ( لأقطعن ) بالتخفيف ، وكذلك { ثُمَّ لاَصَلّبَنَّكُمْ } { مّنْ خِلَافٍ } من كل شقّ طرفًا . وقيل: إن أوّل من قطع من خلاف وصلب لفرعون .

! 7 < { قَالُواْ إِنَّآ إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ * وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلاَ أَنْ ءَامَنَّا بِأايَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتْنَا رَبَّنَآ أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } > 7 < الأعراف: ( 125 ) قالوا إنا إلى . . . . . > >

{إِنَّا إِلَى رَبّنَا مُنقَلِبُونَ } فيه أوجه ، أن يريدوا: إنا لا نبالي بالموت لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته وخلاصنا منك ومن لقائك . أو ننقلب إلى الله يوم الجزاء فيثيبنا على شدائد القطع والصلب ، أو إنا جميعًا يعنون أنفسهم وفرعون ننقلب إلى الله فيحكم بيننا ، أو إنا لا محالة ميتون منقلبون إلى الله ، فما تقدر أن تفعل بنا إلاّ ما لا بدّ لنا منه { وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلا أَنْ ءامَنَّا } وما تعيب منا إلاّ الإيمان بآيات الله ، أرادوا: وما تعيب منا إلاّ ما هو أصل المناقب والمفاخر كلها ، وهو الإيمان . ومنه قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت