صورة سيئة فيقول له أنا عملك فينطلق به حتى يدخله النار ) فإن قلت: فلقد دلّت هذه الآية على أنّ الإيمان الذي يستحق به العبد الهداية والتوفيق والنور يوم القيامة ، هو إيمان مقيد ، وهو الإيمان المقرون بالعمل الصالح ، والإيمان الذي لم يقرن بالعمل الصالح فصاحبه لا توفيق له ولا نور . قلت: الأمر كذلك . ألا ترى كيف أوقع الصلة مجموعًا فيها بين الإيمان والعمل ، كأنه قال: إنّ الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح ، ثم قال: بإيمانهم ، أي بإيمانهم هذا المضموم إليه العمل الصالح ، وهو بين واضح لا شبهة فيه { دَعْوَاهُمْ } دعاؤهم ، لأنّ ( اللَّهم ) نداء لله ومعناه: اللَّهم إنا نسبحك ، كقول القانت في دعاء القنوت: اللَّهم إياك نعبد ولك نصلّي ونسجد . ويجوز أن يراد بالدعاء: العبادة { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } ( مريم: 48 ) على معنى: أن لا تكليف في الجنة ولا عبادة ، وما عبادتهم إلاّ أن يسبحوا الله ويحمدوه ، وذلك ليس بعبادة ، إنما يلهمونه فينطقون به تلذذًا بلا كلفة ، كقوله تعالى: { وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً } ( الأنفال: 35 ) . { دَعْواهُمْ فِيهَا } وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح { أَنِ } يقولوا: { الْحَمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } . ومعنى { تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ } أنّ بعضهم يحيي بعضًا بالسلام . وقيل: هي تحية الملائكة إياهم ، إضافة للمصدر إلى المفعول . وقيل: تحية الله لهم . وأن هي المخففة من الثقيلة ، وأصله: أنه الحمد لله ، على أن الضمير للشأن كقوله: % ( أَنّ هالِكٌ مَنْ يَحْفَي وَيَنْتَعِلُ ;
وقرىء: ( أَنَّ الحمدَ لله ) بالتشديد ونصب الحمد .
! 7 < { وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } > 7 < يونس: ( 11 ) ولو يعجل الله . . . . . > >
أصله { وَلَوْ يُعَجّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ } تعجيله لهم الخير ، فوضع { اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ } موضع تعجيله لهم الخير إشعارًا بسرعة إجابته لهم وإسعافه بطلبتهم ، حتى كأنّ