{ سَوَّلَتْ } سهلت من السول وهو الاسترخاء ، أي: سهلت { لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا } عظيمًا ارتكبتموه من يوسف وهوّنته في أعينكم: استدل على فعلهم به بما كان يعرف من حسدهم وبسلامة القميص . أو أُوحي إليه بأنهم قصدوه { فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } خبر أو مبتدأ لكونه موصوفًا أي فأمري صبر جميل ، أو فصبر جميل أمثل ، وفي قراءة أبيّ: ( فصبرًا جميلًا ) والصبر الجميل جاء في الحديث المرفوع .
( 540 ) ( أنه الذي لا شكوى فيه إلى الخلق ) ألا ترى إلى قوله: { إِنَّمَا * أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ } ( يوسف: 86 ) وقيل: لا أعايشكم على كآبة الوجه ، بل أكون لكم كما كنت وقيل: سقط حاجبا يعقوب على عينيه فكان يرفعهما بعصابة ، فقيل له: ما هذا ؟ فقال: طول الزمان وكثرة الأحزان . فأوحى الله تعالى إليه: يا يعقوب أتشكوني ؟ قال: يا رب . خطيئة فاغفرها لي { وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ } أي أستعينه { عَلَى } احتمال { مَا تَصِفُونَ } من هلاك يوسف والصبر على الرزء فيه .
! 7 < { وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يابُشْرَى هَاذَا غُلاَمٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } > 7 !
< < يوسف: ( 19 ) وجاءت سيارة فأرسلوا . . . . . > > {وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ } رفقة تسير من قبل مدين إلى مصر ، وذلك بعد ثلاثة أيام من إلقاء يوسف في الجب ، فأخطئوا الطريق فنزلوا قريبًا منه ، وكان الجب في قفرة بعيدة من العمران لم يكن إلا للرعاة . وقيل: كان ماؤها ملحًا . فعذب حين ألقي فيه يوسف { فَأَرْسَلُواْ } رجلا يقال له مالك ابن ذعر الخزاعي ، ليطلب لهم الماء . والوارد: الذي يرد الماء ليستقي للقوم { الرّيَاحَ بُشْرىً } نادى البشرى ، كأنه يقول: تعالى ، فهذا من آونتك وقرىء: ( يا بشراي ) على إضافتها إلى نفسه . وفي قراءة الحسن وغيره: ( يا بشرى ) بالياء مكان الألف ، جعلت الياء بمنزلة الكسرة قبل ياء الإضافة وهي لغة للعرب مشهورة سمعت أهل السروات يقولون في دعائهم: يا سيدي ومولي . وعن نافع: يا بشراي بالسكون ، وليس بالوجه لما فيه من التقاء الساكنين على غير حدّه ، إلا أن يقصد الوقف . وقيل: لما أدلى دلوه أي أرسلها في الجب تعلق يوسف بالحبل ، فلما خرج إذا هو بغلام أحسن ما يكون ، فقال: يا بشراي { هَاذَا غُلاَمٌ } وقيل: ذهب به ، فلما دنا من أصحابه صاح بذلك يبشرهم به { وَأَسَرُّوهُ } الضمير للوارد وأصحابه: أخفوه من الرفقة . وقيل: أخفوا أمره ووجدانهم له في الجب ، وقالوا