فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 2833

يشعرون بالبعث الكائن ووقته الذي يكون فيه ، وكان هذا بيانًا لعجزهم ووصفًا لقصور علمهم: وصل به أن عندهم عجزا أبلغ منه ، وهو أنهم يقولون للكائن الذي لا بدّ أن يكون وهو وقت جزاء أعمالهم لا يكون ، مع أن عندهم أسباب معرفة كونه واستحكام العلم به . والوجه الثاني: أن وصفهم باستحكام العلم وتكامله تهكم بهم ، كما تقول لأجهل الناس: ما أعلمكا على سبيل الهزؤ ، وذلك حيث شكوا وعموا عن إثباته الذي الطريق إلى علمه مسلوك ، فضلًا أن يعرفوا وقت كونه الذي لا طريق إلى معرفته: وفي: أدرك علمهم ، وادارك علمهم: وجه آخر ، وهو أن يكون أدرك بمعنى انتهى وفنى ، من قولك: أدركت الثمرة ؛ لأن تلك غايتها التي عندها تعدم: وقد فسره الحسن رضي الله عنه بإضمحل علمهم وتدارك ، من تدارك بنو فلان: إذا تتابعوا في الهلاك فإن قلت ، فما وجه قراءة من قرأ: بل أأدرك على الاستفهام ؟ قلت: هو استفهام على وجه الإنكار لإدراك علمهم ، وكذلك من قرأ: أم أدرك . وأم تدارك ؛ لأنها أم التي بمعنى بل والهمزة . فإن قلت: فمن قرأ: بلى أدرك ، وبلى أأدرك ؟ قلت: لما جاء ببلى ، بعد قوله: { وَمَا يَشْعُرُونَ } كان معناه: بلى يشعرون ، ثم فسر الشعور بقوله: أدرك علمهم في الآخرة على سبيل التهكم الذي معناه المبالغة في نفي العلم ، فكأنه قال: شعورهم بوقت الآخرة أنهم لا يعلمون كونها ، فيرجع إلى نفي الشعور على أبلغ ما يكون . وأما من قرأ: بلى أأدرك ؟ على الاستفهام فمعناه: بل يشعرون متى يبعثون ، ثم أنكر علمهم بكونها ، وإذا أنكر علمهم بكونها لم يتحصل لهم شعور بوقت كونها ؛ لأنّ العلم بوقت الكائن تابع للعلم بكون الكائن { فِى الاْخِرَةِ } في شأن الآخرة ومعناه . فإن قلت ؛ هذه الإضرابات الثلاث ما معناه ؟ قلت: ما هي إلا تنزيل لأحوالهم: وصفهم أولًا بأنهم لا يشعرون وقت البعث ، ثم بأنهم لا يعلمون أن القيامة كائنة ، ثم بأنهم يخبطون في شك ومرية فلا يزيلونه والإزالة مستطاعة . ألا ترى أن من لم يسمع اختلاف المذاهب وتضليل أربابها بعضهم لبعض: كان أمره أهون ممن سمع بها وهو جاثم لا يشخص به طلب التمييز بين الحق والباطل ، ثم بما هو أسوأ حالًا وهو العمى ، وأن يكون مثل البهيمة قد عكف همه على بطنه وفرجه ، لا يخطر بباله حقًا ولا باطلًا . ولا يفكر في عاقبة . وقد جعل الآخرة مبدأ عما هم ومنشأه فلذلك عدّاه بمن دون عن ؛ لأنّ الكفر بالعاقبة والجزاء هو الذي جعلهم كالبهائم لا يتدبرون ولا يتبصرون .

! 7 < { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا وَءَابَآؤُنَآ أَءِنَّا لَمُخْرَجُونَ * لَقَدْ وُعِدْنَا هَاذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَاذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الاٌّ وَّلِينَ } > 7 < النمل: ( 67 ) وقال الذين كفروا . . . . . > >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت