والنقيض على النقيض . فإن قلت: هل في الآية دليل على أنّ السنبلات اليابسة كانت سبعًا كالخضر ؟ قلت: الكلام مبني على انصبابه إلى هذا العدد في البقرات السمان والعجاف والسنابل الخضر ، فوجب أن يتناول معنى الأخر السبع ، ويكون قوله: { وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } بمعنى وسبعًا أخر . فإن قلت: هل يجوز أن يعطف قوله { وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ } على { سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ } فيكون مجرور المحل ؟ قلت: يؤدي إلى تدافع ، وهو أن عطفها على { سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ } يقتضي أن تدخل في حكمها فتكون معها مميزًا للسبع المذكورة ، ولفظ الأخر يقتضي أن تكون غير السبع ، بيانه: أنك تقول: عندي سبعة رجال قيام وقعود ، بالجرّ ، فيصح ؛ لأنك ميزت السبعة برجال موصوفين بالقيام والقعود ، على أنّ بعضهم قيام وبعضهم قعود ؛ فلو قلت: عنده سبعة رجال قيام وآخرين قعود ، تدافع ففسد { قَالَتْ ياأَيُّهَا الْمَلاَ } كأنه أراد الأعيان من العلماء والحكماء . واللام في قوله { لِلرُّؤْيَا } إما أن تكون للبيان ، كقوله { وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ } ( يوسف: 20 ) وإماأن تدخل ؛ لأنّ العامل إذا تقدّم عليه معموله لم يكن في قوّته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه ، فعضد بها كما يعضد بها اسم الفاعل ، إذا قلت: هو عابر للرؤيا ؛ لانحطاطه عن الفعل في القوة . ويجوز أن يكون للرؤيا خبر كان ، كما تقول: كان فلان لهذا الأمر إذا كان مستقلا به متمكنا منه . و { تَعْبُرُونَ } خبر آخر ، أو حال ، وأن يضمن { تَعْبُرُونَ } معنى فعل يتعدى باللام ، كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا . وحقيقة ( عبرت الرؤيا ) ذكرت عاقبتها وآخر أمرها ، كما تقول: عبرت النهر ، إذا قطعته حتى تبلغ آخر عرضه وهو عبره . ونحوه: أولت الرؤيا إذا ذكرت مآلها وهو مرجعها . وعبرت الرؤيا بالتخفيف ، هو الذي اعتمده الأثبات ، ورأيتهم ينكرون ( عبرت ) بالتشديد والتعبير والمعبر . وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب الكامل لبعض الأعراب: % ( رَأَيْتُ رُؤْيَا ثُمَّ عَبَّرْتُهَا % وَكُنْتُ للأَحْلاَمِ عَبَّارَا ) %
! 7 < { قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الاٌّ حْلَامِ بِعَالِمِينَ } > 7 !
< < يوسف: ( 44 ) قالوا أضغاث أحلام . . . . . > > { أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ } تخاليطها وأباطيلها ، وما يكون منها من حديث نفس أو وسوسة شيطان . وأصل الأضغاث: ما جمع من أخلاط النبات وحزم ، الواحد: ضغث ، فاستعيرت لذلك ، والإضافة بمعنى ( من ) أي أضغاث من أحلام والمعنى: هي أضغاث أحلام . فإن قلت: ما هو إلا حلم واحد ، فلم قالوا: أضغاث أحلام فجمعوا ؟ قلت: هو كما تقول: