> 1 ( سورة الملائكة ) 1 <
مكية ، وهي خمس وأربعون آية ، نزلت بعد الفرقان
بسم اللَّه الرحمان الرحيم
! 7 < { الْحَمْدُ للَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُوْلِى أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } > 7 !
< < فاطر: ( 1 ) الحمد لله فاطر . . . . . > > { فَاطِرَ السَّمَاواتِ } مبتدئها ومبتدعها . وعن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما: ما كنت أدري ما فاطر السماوات والأرض ، حتى اختصم إليَّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها ، أي ابتدأتها . وقرىء: الذي فطر السماوات والأرض وجعل الملائكة . وقرىء: جاعل الملائكة ، بالرفع على المدح { رُسُلًا } بضم السين وسكونها { أُوْلِى أَجْنِحَةٍ } أصحاب أجنحة ، وأولوا: اسم جمع لذو ، كما أن أولاء اسم جمع لذا ، ونظيرهما في المتمكنة: المخاض والخلفة { مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ } صفات لأجنحة ، وإنما لم تنصرف لتكرر العدل فيها ، وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ أخر ، كما عدل عمر عن عامر ، وحذام عن حاذمة ، وعن تكرير إلى غير تكرير ، وأما الوصفية فلا يفترق الحال فيما بين المعدولة والمعدول عنها . ألا تراك تقول: مررت بنسوة أربع ، وبرجال ثلاثة ، فلا يعرج عليها ؛ والمعنى: أن الملائكة خلقًا أجنحتهم اثنان اثنان ، أي: لكل واحد منهم جناحان ، وخلقًا أجنحتهم ثلاثة ثلاثة . وخلقًا أجنحتهم أربعة أربعة { يَزِيدُ فِى الْخَلْقِ مَا يَشَاء } أي: يزيد في خلق الأجنحة ، وفي غيره ما تقتضيه مشيئته وحكمته . والأصل الجناحان: لأنهما بمنزلة اليدين ، ثم الثالث والرابع زيادة على الأصل ، وذلك أقوى للطيران وأعون عليه ، فإن قلت: قياس الشفع من الأجنحة أن يكون في كل شقّ نصفه ، فما صورة الثلاثة ؟ قلت: لعل الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين يمدّهما بقوة . أو لعله لغير الطيران ؛ فقد مرّ في بعض الكتب أن صنفًا من الملائكة لهم ستة أجنحة فجناحان يلفون بها أجسادهم ، وجناحان يطيران بهما في الأمر من أمور الله ،