قوله: { بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } ( سبأ: 46 ) وكانوا يقولون: وما نحن بمعذبين ، إن كان الأمر كما تصفون من قيام الساعة والعقاب والثواب ، ونحن أكرم على الله من أن يعذّبنا ، قائسين أمر الآخرة على أمر الدنيا ؛ فهذا كان قذفهم بالغيب ، وهو غيب ومقذوف به من جهة بعيدة ؛ لأن دار الجزاء لا تنقاس على دار التكليف { مَّا يَشْتَهُونَ } من نفع الإيمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة . أو من الردّ إلى الدنيا ، كما حكى عنهم { فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا } ( السجدة: 12 ) . { بِأَشْيَاعِهِم } بأشباههم من كفرة الأمم ومن كان مذهبه مذهبهم { مُرِيبٍ } إما من أرابه ، إذا أوقعه في الريبة والتهمة . أو من أراب الرجل ، إذا صار ذا ريبة ودخل فيها ، وكلاهما مجاز ؛ إلاّ أنّ المريب من الأول منقول ممن يصحّ أن يكون مريبًا من الأعيان إلى المعنى ، والمريب من الثاني منقول من صاحب الشك إلى الشك ، كما تقول: شعر شاعر .
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 916 ) ( مَنْ قَرَأَ سُورَةَ سَبإٍ لَمْ يَبْقَ رسولٌ ولا نَبِيٌّ إلاّ كانَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَفِيقًا ومُصَافِحًا ) .