الحق ، أي لازمًا له . والثالث: أن يضمن { حَقِيقٌ } معنى حريص ، كما ضمن ( هيجني ) معنى ذكرني في بيت الكتاب . والرابع: وهو الأوجه الأدخل في نكت القرآن: أن يغرق موسى في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام لا سيما وقد روى أنّ عدو الله فرعون قال له لما قال: { إِنّى رَسُولٌ مّن رَّبّ الْعَالَمِينَ } كذبت ، فيقول: أنا حقيق عليَّ قول الحق أي واجب على قول الحق أن أكون أنا قائله والقائم به ، ولا يرضى إلاّ بمثلي ناطقًا به { فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِى إِسْراءيلَ } فخلهم حتى يذهبوا معي راجعين إلى الأرض المقدّسة التي هي وطنهم ومولد آبائهم ، وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي وانقرضت الأسباط ، غلب فرعون نسلهم واستعبدهم ، فأنقذهم الله بموسى عليه السلام ، وكان بين اليوم الذي دخل يوسف مصر واليوم الذي دخله موسى أربعمائة عام .
! 7 < { قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِأايَةٍ فَأْتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّاظِرِينَ } > 7 !
< < الأعراف: ( 106 ) قال إن كنت . . . . . > > فإن قلت: كيف قال له: { فَأْتِ بِهَا } بعد قوله: { قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ } ؟ قلت: معناه إن كنت جئت من عند من أرسلك بآية فأتني بها وأحضرها عندي لتصحّ دعواك ويثبت صدقك { ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } ظاهر أمره لا يشك في أنه ثعبان . وروى أنه كان ثعبانًا ذكرًا أشعر فاغرًا فاه بين لحييه ثمانون ذراعًا ، وضع لحيه الأسفل في الأرض ولحية الأعلى على سور القصر ، ثم توجه نحو فرعون ليأخذه فوثب فرعون من سريره وهرب ، وأحدث ولم يكن أحدث قبل ذلك ، وهرب الناس وصاحوا ، وحمل على الناس فانهزموا فمات خمسة وعشرون ألفًا قتل بعضهم بعضًا ، ودخل فرعون البيت وصاح: يا موسى ، خذه وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل ، فأخذه موسى فعاد عصى . فإن قلت: بم يتعلق { لِلنَّاظِرِينَ } ؟ قلت: يتعلق ببيضاء . والمعنى: فإذا هي بيضاء للنظارة ولا تكون بيضاء للنظارة إلاّ إذا كان بياضا عجيبًا خارجًا عن العادة ، يجتمع الناس للنظر إليه كما تجتمع النظارة للعجائب ، وذلك ما يروى: أنه أرى فرعون يده وقال: ما هذه ؟ قال: يدك ، ثم أدخلها جيبه وعليه مدرعة صوف ونزعها ، فإذا هي بيضاء بياضًا نورانيًا غلب شعاعها شعاع الشمس ، وكان موسى عليه السلام آدم شديد الأدمة .