كانت ما موصوفة ساغ لك أن تنصب حكمة حالا ، فكيف تعمل إن كانت موصوفة ؟ وهو الظاهر . قلت: تخصصها الصفة ؛ فيحسن نصب الحال عنها { فَمَا تُغْنِى النُّذُرُ } نفي أو إنكار . وما منصوبة ، أي فأي غناء تغني النذر { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم . نصب { يَوْمَ يَدْعُو * الدَّاعِىَ } بيخرجون ، أو بإضمار اذكر . وقرىء: بإسقاط الياء اكتفاء بالكسرة عنها ، والداعي إسرافيل أو جبريل ، كقوله تعالى: { يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ } ( ق: 41 ) { إِلَى شَىْء نُّكُرٍ } منكر فظيع تنكره النفوس لأنها لم تعهد بمثله وهو هول يوم القيامة . وقرىء: ( نكر ) بالتخفيف ؛ ونكر بمعنى أنكر { خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ } حال من الخارجين فعل للأبصار وذكر ، كماتقول: يخشع أبصارهم . وقرى: ( خاشعة ) على: تخشع أبصارهم . وخشعًا ، على: يخشعن أبصارهم ، وهي لغة من يقول: أكلوني البراغيث ، وهم طيء . ويجوز أن يكون في { خُشَّعًا } ضميرهم ، وتقع { أَبْصَارَهُمْ } بدلًا عنه . وقرىء ( خشع أبصارهم ) ، على الابتداء والخبر ، ومحل الجملة النصب على الحال . كقوله: % ( وَجَدْتُهُ حاضِرَاهُ الْجُودُ وَالْكَرَمُ % وخشوع الأبصار: كناية عن الذلة والانخزال ، لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما . وقرىء:( يخرجون من الأجداث ) من القبور { كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ } الجراد مثل في الكثرة والتموّج . يقال في الجيش الكثير المائج بعضه في بعض: جاؤا كالجراد ، وكالدبا منتشر في كل مكان لكثرته { مُّهْطِعِينَ إِلَى * الدَّاعِىَ } مسرعين مادّي أعناقهم إليه . وقيل: ناظرين إليه لا يقلعون بأبصارهم . قال: % ( تَعَبَّدَنِي نِمْرُ بْنُ سَعْدِ وَقَدْ أَرَى % وَنِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ وَمُهْطِعُ ) %
! 7 < { كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُواْ عَبْدَنَا وَقَالُواْ مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ * فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السَّمَآءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الاٌّ رْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى المَآءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا ءايَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر } > 7 < القمر: ( 9 ) كذبت قبلهم قوم . . . . . > >