الدنيا العفاء . وصاحت فاختة فأخبر أنها تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا . وصاح طاووس ، فقال يقول: كما تدين تدان . وصاح هدهد ، فقال يقول: استغفروا الله يا مذنبين . وصاح طيطوى ، فقال يقول: كل حيّ ميت ، وكل جديد بال . وصاح خطاف فقال يقول: قدّموا خيرًا تجدوه . وصاحت رخمة ، فقال تقول: سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وأرضه . وصاح قمري ، فأخبر أنه يقول: سبحان ربي الأعلى . وقال: الحدأ يقول: كل شيء هالك إلا الله . والقطاة تقول: من سكت سلم . والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه: والديك يقول: اذكروا الله يا غافلين . والنسر يقول: يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت . والعقاب يقول: في البعد من الناس أنس . والضفدع يقول: سبحان ربي القدوس . وأراد بقوله: { مِن كُلّ شَىْء } كثرة ما أوتي ، كما تقول: فلان يقصده كل أحد ، ويعلم كل شيء ، تريد: كثرة قصاده ورجوعه إلى غزارة في العلم واستكثار منه . ومثله قوله: { وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَىْء } ( النمل: 23 ) . { إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ } قول وارد على سبيل الشكر والمحمدة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( 795 ) ( أَنا سيدُ ولدِ آدمَ ولا فخر ) أي: أقول هذا القول شكرًا ولا أقوله فخرًا . فإن قلت: كيف قال علمنا وأوتينا وهو من كلام المتكبرين ؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أن يريد نفسه وأباه . والثاني: أن هذه النون يقال لها نون الواحد المطاع وكان ملكًا مطاعًا فكلم أهل طاعته على صفته وحاله التي كان عليها ، وليس التكبر من لوازم ذلك ، وقد يتعلق بتجمل الملك وتفخمه ، وإظهار آيينه وسياسته مصالح ، فيعود تكلف ذلك واجبًا . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل نحوًا من ذلك إذا وفد عليه وفد أو احتاج أن يرجح في عين عدوّ . ألا ترى كيف أمر العباس رضي الله عنه بأن يحبس أبا سفيان حتى تمرّ عليه الكتائب .
! 7 < { وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْس وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } > 7 !
< < النمل: ( 17 ) وحشر لسليمان جنوده . . . . . > > روي أن معسكره كان مائة فرسخ في مائة: خمسة وعشرون للجنّ ، وخمسة وعشرون للإنس ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب ، فيها ثلثمائة منكوحة . وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجنّ بساطًا من ذهب وإبريسم فرسخًا في فرسخ ، وكان يوضع منبره في وسطه وهو من