فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 2833

يخرج أمر من الأمور من قضائه وتقديره ، وكذلك قوله: { مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ } دليل على العزة والكبرياء ، كقوله: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ } ( النبأ: 38 ) و { ذالِكُمُ } إشارة إلى المعلوم بتلك العظمة ، أي ذلك العظيم الموصوف بما وصف به هو ربكم ، وهو الذي يستحق منكم العبادة { فَاعْبُدُوهُ } وحده ولا تشركوا به بعض خلقه من ملك أو إنسان ، فضلًا عن جماد لا يضرّ ولا ينفع { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فإن أدنى التفكر والنظر ينبهكم على الخطأ فيما أنتم عليه { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا } أي لا ترجعون في العاقبة إلاّ إليه فاستعدوا للقائه { وَعَدَ اللَّهُ } مصدر مؤكد لقوله: { إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ } و { حَقًّا } مصدر مؤكد لقوله: { وَعَدَ اللَّهُ } . { أَنَّهُ * اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } استئناف معناه التعليل لوجوب المرجع إليه ، وهو أنّ الغرض ومقتضى الحكمة بابتداء الخلق وإعادته هو جزاء المكلفين على أعمالهم . وقرىء: ( أنه يبدؤ الخلق ) بمعنى لأنه . أو هو منصوب بالفعل الذي نصب وعد الله: أي وعد الله وعدًا بدأ الخلق ثم إعادته . والمعنى: إعادة الخلق بعد بدئه . وقرىء: ( وعد الله ) ، على لفظ الفعل . ويبدىء ، من أبدأ . ويجوز أن يكون مرفوعًا بما نصب حقًا ، أي حقّ حقًا بدأ الحلق ، كقوله: % ( أَحَقًّا عِبَادَ اللَّهِ أَنّ لَسْتُ جَائِيا % وَلاَ ذَاهِبًا إلاّ عَلَيَّ رَقِيبُ ) %

وقرىء: ( حق أنه يبدؤ الخلق ) كقولك: حق أنّ زيدًا منطلق { بِالْقِسْطِ } بالعدل ، وهو متعلق بيجزى . والمعنى: ليجزيهم بقسطه ويوفيهم أجورهم . أو بقسطهم وبما أقسطوا وعدلوا ولم يظلموا حين آمنوا وعملوا صالحًا ، لأنّ الشرك ظلم . قال الله تعالى: { إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ( لقمان: 13 ) والعصاة: ظلاّم أنفسهم ، وهذا أوجه ، لمقابلة قوله: { بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } .

! 7 < { هُوَ الَّذِى جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذالِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } > 7 !

< < يونس: ( 5 ) هو الذي جعل . . . . . > > الياء في { ضِيَاء } منقلبة عن واو ضوء لكسرة ما قبلها . وقرىء: ( ضئاء ) بهمزتين بينهما ألف على القلب ، بتقديم اللام على العين ، كما قيل في عاق: عقا . والضياء أقوى من النور { وَقَدَّرَهُ } وقدّر القمر . والمعنى وقدّر مسيره { مَنَازِلَ } أو قدّره ذا منازل ، كقوله تعالى: { وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ } ( يس: 39 ) . { وَالْحِسَابَ } وحساب الأوقات من الشهور والأيام والليالي { ذالِكَ } إشارة إلى المذكور أي ما خلقه إلاّ ملتبسًا بالحق الذي هو الحكمة البالغة ولم يخلقه عبثًا . وقرىء: ( يفصل ) ، بالياء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت