فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 2833

فينسى من الوحي ما يشاء ؛ ويترك محفوظًا ما يشاء .

! 7 < { وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الاٌّ شْقَى * الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا } > 7 !

< < الأعلى: ( 8 ) ونيسرك لليسرى > > {وَنُيَسّرُكَ لِلْيُسْرَى } معطوف على { سَنُقْرِئُكَ } وقوله: { إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى } اعتراض ومعناه: ونوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل ، يعني: حفظ الوحي . وقيل للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع وأسهلها مأخذًا . وقيل: نوفقك لعمل الجنة . فإن قلت: كان الرسول صلى الله عليه وسلم مأمورًا بالذكرى نفعت أو لم تنفع ، فما معنى اشتراط النفع ؟ قلت: هو على وجهين ، أحدهما: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم ، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوًّا وطغيانًا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتلظى تحسرة وتلهفًا ويزداد جدًا في تذكيرهم وحرصًا عليه ، فقيل له: { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكّرْ بِالْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } ( ق: 45 ) ، { وَأَعْرِض * عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ } ( الزخرف: 89 ) ، { فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذّكْرَى } وذلك بعد إلزام الجة بتكرير التذكير . والثاني: أن يكون ظاهره شرطًا ، ومعناه ذمّا للمذكرين ، وإخبارًا عن حالهم ، واستبعادًا لتأثير الذكرى فيهم ، وتسجيلًا عليهم بالطبع على قلوبهم ، كما تقول للواعظ: عظ المكاسين إن سمعوا منك . قاصدًا بهذا الشرط استبعاد ذلك ، وأنه لن يكون { سَيَذَّكَّرُ } فيقبل التذكرة وينتفع بها { مَن يَخْشَى } الله وسوء العاقبة ، فينظر ويفكر حتى يقوده النظر إلى اتباع الحق: فأمّا هؤلاء فغير خاشين ولا ناظرين ، فلا تأمل أن يقبلوا منك { وَيَتَجَنَّبُهَا } ويتجنب الذكرى ويتحاماها { الاٌّ شْقَى } الكافر ؛ لأنه أشقى من الفاسق . أو الذي هو أشقى الكفرة لتوغله في عداوة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة { النَّارَ الْكُبْرَى } السفلى من أطباق النار وقيل { الْكُبْرَى } نار جهنم . والصغرى نار الدنيا وقيل { ثُمَّ } لأنّ الترجح بين الحياة والموت أفظع من الصلى ، فهو متراخ عنه في مراتب الشدّة والمعنى: لا يموت فيستريح ، ولا يحيى حياة تنفعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت