فهرس الكتاب

الصفحة 1428 من 2833

الناس مودات القلوب ، من قرابة أو صداقة أو اصطناع بمبرة أو غير ذلك ، وإنما هو اختراع منه ابتداء اختصاصًا منه لأوليائه بكرامة خاصة ، كما قذف في قلوب أعدائهم الرعب والهيبة إعظامًا لهم وإجلالا لمكانهم . والسين إما لأن السورة مكية وكان المؤمنون حينئذ ممقوتين بين الكفرة فوعدهم الله تعالى ذلك إذا دجا الإسلام . وإما أن يكون ذلك يوم القيامة يحببهم إلى خلقه بما يعرض من حسناتهم وينشر من ديوان أعمالهم . وروي أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه:

( 680 ) ( يا عليُّ قلْ: اللهُمَّ اجعلْ لِي عندَكَ عهدًَا ، واجعلْ لِي في صدورِ المؤمنينَ مودّة ) فأنزل الله هذه الآية . وعن ابن عباس رضي الله عنهما: يعني يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه . وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( 681 ) ( يقولُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ يا جبريلُ قدْ أحببْتُ فلانًَا فأحبَّهُ ، فيحبَّهُ جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء ، إنَّ اللَّهَ قدْ أحبَّ فلانًَا فأحبُوهُ ، فيحبَّهُ أهلُ السماءِ ، ثمَّ يضعُ لَهُ المحبة في أهلِ الأرضِ ) وعن قتادة: ما أقبلَ العبدُ إلى اللَّهِ إلاَّ أقبلَ اللَّهُ بقلوبِ العبادِ إليه .

! 7 < { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلَسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا * وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا } > 7 !

< < مريم: ( 97 ) فإنما يسرناه بلسانك . . . . . > > هذه خاتمة السورة ومقطعها ، فكأنه قال: بلغ هذا المنزل أو بشر به وأنذر ، فإنما أنزلناه { بِلَسَانِكَ } أي بلغتك وهو اللسان العربي المبين ، وسهلناه وفصلناه { لِتُبَشّرَ بِهِ } وتنذر واللّد: الشداد الخصومة بالباطل ، الآخذون في كل لديد ؛ أي في كل شق من المراء والجدال لفرط لجاجهم ، يريد أهل مكة .

وقوله: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا } تخويف لهم وإنذار . وقرىء ( تَحُسُّ ) من حسه إذا شعر به . ومنه الحواس والمحسوسات . وقرأ حنظلة ( تُسمع ) مضارع أسمعت . والركز: الصوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت