عليها حرف الجر . وكذلك التقدير بأن أخرج قومك { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ } وأنذرهم بوقائعه التي وقعت على الأمم قبلهم: قوم نوح وعاد وثمود . ومنه أيام العرب لحروبها وملاحمها ، كيوم ذي قار ، ويوم الفجار ، ويوم قضة وغيرها ، وهو الظاهر ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: نعماؤه وبلاؤه . فأمّا نعماؤه ، فإنه ظلل عليهم الغمام ، وأنزل عليهم المنّ والسلوى . وفلق لهم البحر . وأمّا بلاؤه فإهلاك القرون { لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } يصبر على بلاء الله ويشكر نعماءه ، فإذا سمع بما أنزل الله من البلاء على الأمم ، أو أفاض عليهم من النعم ، تنبه على ما يجب عليه من الصبر والشكر واعتبر وقيل: أراد لكل مؤمن ، لأنّ الشكر والصبر من سجاياهم ، تنبيهًا عليهم .
! 7 < { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ ءَالِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِى ذالِكُمْ بَلاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } > 7 !
< < إبراهيم: ( 6 ) وإذ قال موسى . . . . . > > {إِذْ أَنجَاكُمْ } ظرف للنعمة بمعنى الإنعام ، أي إنعامه عليكم ذلك الوقت . فإن قلت: هل يجوز أن ينتصب بعليكم ؟ قلت: لا يخلو من أن يكون صلة للنعمة بمعنى الإنعام ، أو غير صلة إذا أردت بالنعمة العطية ، فإذا كان صلة لم يعمل فيه ، وإذا كان غير صلة بمعنى اذكروا نعمة الله مستقرّة عليكم عمل فيه ، ويتبين الفرق بين الوجهين أنك إذا قلت: نعمة الله عليكم ، فإن جعلته صلة لم يكن كلامًا حتى تقول فائضة أو نحوها ، وإلا كان كلامًا ، ويجوز أن يكون ( إذ ) بدلا من نعمة الله ، أي: اذكروا وقت إنجائكم ، وهو بدل الاشتمال . فإن قلت: في سورة البقرة { يُذَبّحُونَ } وفي الأعراف { يَقْتُلُونَ } وههنا { وَيُذَبّحُونَ } مع الواو ، فما الفرق ؟ قلت: الفرق أنّ التذبيح حيث طرح الواو جعل تفسيرًا للعذاب وبيانًا له ، وحيث أثبت جعل التذبيح لأنه أوفى على جنس العذاب ، وزاد عليه زيادة ظاهرة كأنه جنس آخر . فإن قلت: كيف كان فعل آل فرعون بلاء من ربهم ؟ قلت: تمكينهم وإمهالهم ، حتى فعلوا ما فعلوا ابتلاء من الله . ووجه آخر وهو أن ذلك إشارة إلى الإنجاء وهو بلاء عظيم ، والبلاء يكون ابتلاء بالنعمة والمحنة جميعًا ، قال تعالى { وَنَبْلُوكُم بِالشَّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً } ( الأنبياء: 35 ) وقال زهير: % ( فَأَبْلاَهُمَا خَيرَ البَلاَءِ الذي يَبْلُوا ;
! 7 < { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ } > 7 !
< < إبراهيم: ( 7 ) وإذ تأذن ربكم . . . . . > > {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ } من جملة ما قال موسى لقومه ، وانتصابه للعطف على قوله: